هل المال والأدب قطبان متصارعان لا يمكن أن يلتقيا؟ ماذا يمكن أن نطلق على من أمتهن الأدب واحترفه، هل حقاً الأدب في عالمنا العربي "مايوكل عيش" كما يتردد دائماً؟ لسوء الحظ غالباً ما تعطينا الحياة دلائل ومفاتيح غامضة شأنها شأن الألغاز، من أجل أن نتبع نهجاً معيناً في تصرفاتنا، ومن أجل أن تكون قراراتنا سليمة غير محفوفة بالمخاطر، والتفكير العميق بكل خطوة نخطوها تتطلب أن يكون لدينا معطيات من أجل أن نتنبأ بمستقبل قراراتنا، والأديب لا يختار أن يكون أديباً فهو ينقاد نحو "شغفه" وعشقه ومشاعره وحدسه أحياناً، ولطالما كان الأدب مرآة، وشبيه بالكاميرا التي تتطلب مزيجاً من عدسات التصوير المقربة والمكبرة. وهو نمط لا يتحقق إلا عندما تتقاطع العلوم والمعارف، وعلاقة الأدب بالتاريخ، وعلم الاجتماع علاقة حميمية، إلا أن علاقته بالمال يشوبها نوع من البعد الجاف والتوتر، ولكن عندما ندير عدسة التصوير نقربها ونكبرها سيتضح لنا أن هناك علاقة مليئة بالحياة بينهما، على الرغم أنه كان شاسع الحضور في الأدب، وكذلك له دور في تحديد مستوى المؤلفين الاجتماعي، وكيفية إنتاجهم، وأيضاً محتوى العمل الأدبي، فهو مؤشر على الوضع المالي في تلك الفترة، ففي الروايات مثلاً نجد المؤلف يعبر عن طبقات معينة في المجتمع من خلال الوصف الدقيق للشخصية ماذا تلبس، كيف تتحدث، وأين تسكن، وماذا تأكل، ومن هنا نستنتج نوع الشخصية ومستواها المادي هل هي ثرية، أو من الطبقات المسحوقة، أو المتوسطة، فالأديب تارة تجده مدافعا عن الحياة والقيم والجماليات لا يفكر كم يدخل عليه الكتاب بقدر القيمة الجمالية والأدبية الرفيعة التي ينتجها، ولكن على كل الجهود التي يبذلها الأديب لازال لا يتلقى مقابلا ماديا يساعده في حياته، مع أن التعامل مع الأدباء أصبح الآن كـ(سلعة) ينتجها الأديب، ويوزعها الناشر، وتسوقها شركات التسويق، ويستهلكها القراء، ولكن الأديب لا يستفيد غالباً، السؤال: متى يرتاح الأديب ويركز على الأدب بدل هذا الشتات الذي يعيشه بين كسب رزقه وذاك الأدب الذي ينتجه؟ سؤال آخر ما هو الفرق بين الإنتاج الأدبي والاستهلاك الأدبي؟