ذاتَ حبّ مضى..

قطّرت عيني الضوء.. كان السريرُ بعيدًا..

والنوم والصحو طفلان فوق الوسادةِ

تجمعهما لعبة واحدة..!


الحب وحده حالة اندغامٍ مع الآخر بهدف مشاركته الوجود ومشاطرته العمر المسافر بين تجاويف الأحداث ومنحنياتها، هو حالة مأهولة بالشجن.. أوجاعه غناء، وانكساراته خلود، بدايته النهاية، ونهايته البداية.. فهو يسكن النظر في العين.. أوله الضحك فيها وآخره انزلاقه مع دمعة فراقٍ على خدّ لا يتصحّر كلما كان صاحبه عاشقًا، وهو الكلام في الشفاة حين لا ينطق إلا بما يحب أن يسمع، والذاكرة في العطر.. حينما تكون رائحة الحبّ ذاكرة الحنين، كذلك منذ فجر الإنسان والحب هو الشجن في القصائد حينما اخترناه استهلالاً لها منذ فجر قصيدتنا الأولى...


أوّلُ الحب رائحة مسكرة

أوسط الحب ذاكرة مقمرة

آخر الحبِّ ..

صوت العصافير في سدرةٍ ظلّلت مقبرة..!


أتساءل طويلاً.. طويلاً.. ماذا لو لم يكن غير الحب.. هل سيكون في معجم حياتنا حينها مفردات للكرْه، وهل سنحتاج دائماً لوضع قوانين ترفع الظلم عن المظلومين، والأسى عن المغلوبين، وهل سيكتنز تاريخ الإنسان على الأرض بأنباء الحروب ومصارع الفرسان.!؟

إنّه الحب.. شريعة الطيبين في الأرض.. أوَّله السلام وآخره الرضا، أكثر من الزمن وأقدر من الفناء، إنّه العمر الحقيقي النبيل الذي لا ينتهي، حينما تؤرخ الأرواح بأنبائها.. لا بأسمائها..!


قالَ لي ممكنةْ

قلتُ ياسيدي.. نجمة نستدلّ بها الشعرَ والحزنَ

والأزمنةْ..

قال لي.. ممكنةْ

قلتُ ي اقلبُ بيني وبينك ذعر الفراشاتِ

من رقصة السوسنةْ..!

قالَ لي م م ك ن ةْ..!

قلتُ ياقلبُ.. بيني وبينكَ

يتْمُ القصائدِ

عطرُ المعاطفِ

وامرأة إنْ مشت يتطوّسُ فيها المكانُ

وإنْ وقفتْ.. رقصت أحْصنةْ..!