"يوم من ثلج

تقبلك نتفة،

عاصفة ثلج."

قصيدة من تأليف Anaelle Southphong طفلة في العاشرة من العمر تلفحك في لوحة بجدار عربة قطار الأنفاق. وتنتبه لتلك الظاهرة من عصف القصائد المنتشرة منذ عشرين عاماً في حافلات النقل العام وعربات قطار الأنفاق مؤطرة كلوحات أنيقة. تدعو الركاب للتأمل فيها، وغالباً ما تكون تلك القصائد بالغة القصر، تباغتك من بيت أو بيتين، وتدهشك باللماحة فيها والاختزال، وتجد فيها رؤية خاطفة وتلاعباً ذكياً بالألفاظ، وربما تكلمت عن أحداث يومية لا تلفت بعاديتها لكنها تحول العادي لشعر، حتى لتجد مذاقاً ساحراً لنتفة ثلج متوجة لسواد كتف تمثال بحدائق التويليري.

والأهم أن تلك القصائد هي نتاج مسابقة سنوية Grand Prix Poésie للشعراء الهواة تنظمها إحدى الشركات والتي تدخل موسمها الثالث منذ تأسيسها عام 2016 حين نجحت الجائزة في استقطاب 8000 متسابق، وتنص المسابقة على استقبال مساهمات هواة الشعر مقسمين لثلاث فئات: الأطفال أقل من 12 سنة، والمراهقين أقل من 18 سنة، ثم للكبار. ويتم اختيار أفضل 12 قصيدة لكي يتم نشرها في كافة وسائل المواصلات بباريس.

وبالإضافة لقصيدة الطفلة آناييل سوتيفونج لفتت نظري هذه القصيدة ضمن القصائد الفائزة لهذا العام 2017 من تأليف نيكولا فيرنانديزNicolas Fernandez 35 سنة، تقول القصيدة حرفياً:

"تقطع طريقك فتاة جميلة راجعة من تخفيضات باريس،

هالتها تونيك tonique،

روحها تاييور tailleur،

تتجاهلها غائصاً في تأملاتك

خوفاً من المعطف veste."

القصيدة، وقد تبدو غير مفهومك، لكن التلاعب بالكلمات فيها عميق حين تعبره الفتاة الراجعة من جولة تبضع في تخفيضات مدينة النور، حيث يصف هالة الفتاة بكلمة تونيك tonique، وهي تعني حرفياً الثوب القصير المرح، ويستعملها هنا في مخاطبته الرمزية للفتاة ليعني "أنت فريدة أو يكسوك ثوب التفرد"، كما يصف روحها بالجونلة القصيرة الطائرة tailleur رامزاً بذلك للروح المرحة المحلقة، ويستعمل كلمة المعطف veste ليرمز للصد المنغلق كترس، لتصبح القصيدة كالتالي:

وبالتأمل في الرمز تجد،

"تقطع طريقك فتاة جميلة راجعة من تخفيضات باريس،

هالتها فريدة،

روحها محلقة،

تتجاهلها غائصاً في تأملاتك

متهيباً صدَّها."

وبالخلاصة فلا تكف باريس تلاحقك بحفاوتها بالجمال طبيعة وفناً وأدباً.