كثير من صنّاع السينما السعوديين يفكرون بإنتاج أفلام طويلة لعرضها في صالات السينما عند بدء تشغيلها في المملكة، وهم يبحثون الآن عن قصص وموضوعات لأفلامهم يعتقدون أنها ستكون ملائمة لمزاج الجمهور السعودي، دون أن يدركوا مسألة مهمة وهي أن "مزاج" هذا الجمهور لم يُختبر على الإطلاق، ولا يمكن لأي مستثمر في السينما أن يجزم على وجه اليقين أن هذا الفيلم أو هذه القصة أو هذا النوع من الأفكار سينجح بشكل مؤكد في شباك التذاكر السعودي.

كل التجربة الدرامية في المملكة منذ نشأتها وإلى اليوم مرتبطة إما بالتلفزيون أو بالمسرح النخبوي، ولم يكن هناك أي تماس "تجاري" مباشر بين الفنان والجمهور. في الدراما التلفزيونية -وهي الأقرب للفيلم- كانت علاقة الفنان مرتبطة حصراً بمسؤول القناة المنتجة، حيث يتم تعميده ومن ثم يبدأ التصوير ويعرض مسلسله عبر هذه القناة دون أن يكون هناك أي دور للجمهور في هذه المعادلة. أعمال شهيرة مثل "طاش" و"خلك معي" و"بيني وبينك" تم طرحها على جمهور "سلبي" يستقبل فقط ما يعرض عليه دون أن يكون له القدرة على رفض أو قبول أي منها، ومثل هذا الجمهور لا يمكن معرفة مزاجه ولا أي الأعمال التي سيكون مستعداً لدفع قيمة التذاكر من أجلها.

أمام غموض كهذا، وأمام سوق مفتوحة على كل الاحتمالات مثل سوق السينما السعودية الوليدة، سيكون إنتاج الأفلام اعتماداً على التجربة التلفزيونية السابقة ضرب من المغامرة غير المحسوبة. صانع الفيلم الذي يعتقد أن موضوعات "طاش" أو أسلوب "بيني وبينك" أو كوميديا "سيلفي" ستضمن له النجاح، فهو مجازف وقد تنتهي مسيرته السينمائية بإخفاقات "مادية" فادحة.

الطريق الأكثر أماناً لصانع الفيلم السعودي، على الأقل في مرحلة التأسيس الأولى للسوق الجديدة، هو اللجوء للأنواع السينمائية التجارية المعروفة "جريمة، أكشن، إثارة" وغيرها من الأنواع التي أثبتت جدارتها في صناعة السينما الأميركية، ومحاولة مجاراتها وصنع أفلام محلية بذات المواصفات الشكلية لكن بمحتوى سعودي. أي أن يكون تفكير صانع الفيلم السعودي موجهاً صوب التجربة الأميركية أكثر من التجربة التلفزيونية السعودية؛ وحينها فقط يمكنه تجاوز العقبة الأولى لسوق السينما بسلام وبأقل خسائر ممكنة.