لم نعتد أن تكون شخصية "ثور" من أهم الشخصيات في أفلام الافنجرز، بل حتى في أفلامه المستقلة لم تحقق الشخصية ذلك النجاح الباهر وخصوصاً في الفيلم الثاني The Thor: World Dark. وفي ظل استحواذ شخصيات مثل آيرون مان وكابتن أميركا على المشهد، ودخول شخصيات جديدة لعالم مارفل السينمائي مثل سبايدر مان، لم يكن هناك شعلة أمل واحدة لشخصية "ثور" ومؤديها كريس هيمزوورث، حتى بدأت المرحلة الثالثة من أفلام مارفل ومعها بدأ العهد الجديد، عهدٌ تكون فيه هذه الأفلام ساطعة الألوان لدرجة شعورك بأنك تقرأ كوميك بوك حقيقي، تحتوي على اختيار أخاذ للأغاني وموسيقى جديدة راسخة تصاحب الفيلم، وبالطبع استمرار بالاهتمام بالشخصيات وتطويرها قدر الإمكان.

في وقتٍ تهتم فيه أستوديوهات وارنر بروذرز بالتعاقد مع مخرجين يتميزون بمشاهد الأكشن والقتال مثل زاك سنايدر وديفد آير، تختار مارفل خط سير مختلف، بتوظيف مخرجين يهتمون بالشخصيات كثيراً، يملكون حس الدعابة اللازم لكسر جو البرود الطاغي في مشاهد الأكشن، والأهم من كل ذلك أنهم يتعاملون جيداً مع قدرات ممثليهم ويستخرجون أفضل ما فيهم، وهنا يأتي دور النيوزيلندي تاييكا واتيتي.

أحد أهم أسباب نجاح فيلم "ثور راغنوراك-Thor: Ragnarok" هو التغير الشاسع في نبرة الأفلام المعتادة، في السابق كان في كل فيلم لابد من إيجاد سبب لإحضار "ثور" إلى كوكب الأرض، وكل لحظة كوميدية في الفيلم تكون مبنية على جهل "ثور" بأي شيء يخص الأرض حتى أصبح الوضع مبتذلاً، كان الفيلم يأخذ نفسه على محمل الجد بشكل زائد عن اللزوم، وهذا لا يشكل مشكلة في حال كان النص محبوكاً بخط سير أحداث يشدك طوال الوقت، وهو ما لم يكن يحصل طبعاً.

في "راغنوراك" اختلف الأمر، اختلف صوت الفيلم ورؤيته، شخصيات "ثور" و"هولك" التي تحتوي في العادة درجة من الكآبة أصبحت هي العناصر الكوميدية الأولى في الفيلم، المخرج واتيتي نجح بإظهار الحس الكوميدي الرائع لدى كريس هيمزوورث ومارك رافالو، بل حتى السير انتوني هوبكينز كان له نصيبه من ضحكات الجمهور. تقديم فيلم "ثور" بحس الفكاهة الجديد هذا لم يخلُ من المجازفة، منذ سنوات ونحن نعلم أن فيلم "ثور" الثالث يتحدث عن نهاية كوكب ثور "آزغارد" والدمار القادم له، لذلك يتوقع الجميع أن تسيطر على الفيلم أجواء الموت والدمار والخراب، ويتفاجؤون تماماً بأن أحد أكبر نجوم شباك التذاكر يتحول إلى ممثل كوميدي لا يتوقف عن إضحاكك في جميع مشاهده وخصوصاً في أحلك لحظات الفيلم ظلاماً.

نجح هذا الأمر لأن الكوميديا لم تكن متصنعة من الممثلين أو النص، ونجحت أكثر لأن جميع من ظهر على الشاشة كان يعلم تماماً سبب وجوده وما يتحتم عليه فعله بالضبط، جيف غولدبلوم على سبيل المثال كان يسيطر على المشهد ويخطف الأضواء بمجرد ظهوره مع أنه لم يكن يمثل أي دور على الإطلاق، بل كان يتصرف على سجيته وكأنه بشخصية جيف غولدبلوم. الرائعة كيت بلانشيت انضمت إلى القائمة القليلة من الـ villians الذين يجعلونك تخافهم وترغبهم في نفس الوقت، وبالطبع هيمزوورث ورافالو قدما أفضل أفلامهما مع مارفل.

تاييكا واتيتي