«إذا قال ناقد الأمس إن العمل لا يتحقق بمعزل عن قراءة نافذة وقراءات أخرى محتملة. قال بعض النقاد إننا لا نبحث عن القراءة النافذة، ولا نولي اهتماماً للقراءات المتنوعة، لقد أخفت القراءات المتنوعة مانبغي»

( د . مصطفى ناصف )


في بداية التلمس الأولى نحو الدخول إلى الساحة الثقافية وخصوصا الأدبية منها، كانت تبدو وقفات مذهلة أمام الممارسات النقدية التي كانت سائدة في تلك الفترة وما سبقها، فهي تمتد من أواسط الخمسينيات وما قبلها إلى أواسط الستنيات من القرن الماضي، حيث كنا ننظر إلى الناقد أنه ذلك المتربص أبداً بعطاءات الآخرين، ثم يعمل على قراءتها والنظر فيها بتمعن وإظهار العيوب في الشكل والمضمون فكرة، ولغة، وأسلوباً بغية تقويم العمل، إما أن يكون عمله لدراية متكاملة في محاولة إثبات الذات أمام الآخر الذي هو بدوره يتحاشى أن تطاله سنان ورماح الناقد المتربص أبداً بما يصدر ويطرح في الساحة.

كانت هناك أسماء تخيف المبدعين وممتهني الكتابة الأدبية في كل ضرب ونوع مما يندرج تحت مسمى أدب، فكان في الغالب أن يخضع الأثر - على ندرته في تلك الفترة _ للتشريح من قبل أي ناقد متبرع، سواء كان يعرف صاحب النتاج أو لا يعرفه، فهو ينظر إلى العمل ويعمل المبرد فيه حكاً حتى يتبين الصدف من الجوهر – على حد قول ميخائيل نعيمة – وهو أحد المترصدين في سنوات حياته الأولى عندما كان في المهجر الشمالي ضمن أعضاء الرابطة القلمية، فقد تناول قصيدة لأمير الشعراء أحمد شوقي بالنقد اللاذع والذي كان بمثابة الهجوم المتهور، وغير المتوقع من كاتب جديد في الساحة على شاعر عَلَمٍ لقب بالأمير على الشعراء العرب، اشتمل نقده على السخرية من تلك القامة وكان قد قرأ له قصيدة في مجلة الهلال التي يصدرها جرجي زيدان في مصر، ونعيمة كان في المهجر في الثلاثنيات من القرن الماضي، وكانت بمقدمة من صاحب المجلة واصفا إياها بالدرة الشوقية، وسخر الناقد بمرارة من الشاعر والمقدمة والقصيدة، ووقف عن البيت:

وكل مسافر سيعود يوما إذا رزق السلامة والأيابا

وقال إنه لا يتعدى قول الشاعر المتشاعر:

الليل ليل والنهار نهار والأرض فيها الماء والأشجار

واستمر في نقده العنيف الساخر من شوقي ودرِّته ومقدِّمة المجلة، وقد نشر الموضوع ضمن مقالات كتابه (الغرْبال) الذي طبعه في مصر وقدم له عباس العقاد.

في تلك الأثناء كان الثنائي (العقاد/المازني) في مواجهة حادة مع بعض الأدباء من الشعراء والكتاب ممن يعتبرون رموزاً في مجال الإبداع في كتابهما الذي أصدراه باسم (الديوان) وما حمله من عنف وصرامة وسخرية كان لها تأثيرها في كُتَّاب آخرين ساروا على النهج في كتاباتهم النقدية.

  • نبض/

للشاعر: حسين سرحان.

تمسَّ بالخير قالت لي أبنتي وغفتْ

ما أعذب النطقَ من فيها إذا أنسابا

نامت على أربع من عمرها ورأت

أحلامها صـوراً شتـى وألعابَـا

تحيا الحياة طيوراً حلـوةً ودمـىً

في ناضريهـا موشـاةً وأكوابَـا