لا زالت ثورة الشعب الإيراني ضد النظام المستبد مستمرة، هي لن تتوقف لأنها ثورة على الظلم والقهر والاستبداد، فالشعب الإيراني كان مهمشاً خلال الثماني والثلاثين عاماً الماضية، كان مغيباً عن أفعال النظام داخل إيران وخارجها، هذا الشعب أفاق من سبات فرض عليه طوال تلك السنوات، أفاق على واقع مرير؛ فثروات بلاده قد تم تبديدها دون أن يكون له نصيب فيها، ثروات تم صرفها على أطماع توسعية ومساندة أنظمة فاسدة وميليشيات مارقة كانت على حساب تنمية وسبل العيش الكريمة له، أزال عن عيونه العصابة التي وضعها النظام عليها ملحفة بقدسية زائفة تؤخر ولا تقدم، قدسية تعتمد على تأليه الفرد عبر معصومية تمنع الوصول إليه أو حتى توجيه النقد له، الشعب الإيراني كسر حاجز الخوف من معتقد لا علاقة له بالواقع، عبّر عن حقيقة مشاعره التي كبتت طوال تلك السنوات، حطم حواجز الرعب والخوف باتجاه بناء مستقبل يكون أفضل من ماضيه وحاضره، أصبح يملك من الشجاعة ما يجعله يرفض الأفكار والممارسات الظلامية للنظام التي قادت إيران إلى الهاوية، لم يعد يهتم لتعسف النظام وجبروته وانتهاكاته، فقد فاض الكيل وتحطمت كل الحواجز الوهمية والهالات الزائفة التي أحاط النظام نفسه بها.

إيران أصبحت أمام عصر جديد ولن تعود كما كانت، فالثورة الحاصلة بعفويتها ليست أسيرة لتوجيه حزب أو شخصيات لها أهداف، هي ثورة شعبية عفوية بكل مقاييسها وتفاصيلها، ثورة لن تنتهي إلا بعد أن تشرق شمس الحرية على طهران.