"هل لديك أعداء؟ جيد. هذا يعني أنك قد نجحت في تسجيل موقف ما في وقت ما في حياتك". هكذا يصف القائد البريطاني (وينستون تشرتشل) نظرته لأعدائه وخصومه.. مقالة اليوم تحاول أن تناقش كيف يمكن للمرء أن ينتصر على أعداء النجاح؟

في فترة ما من فترات حياتي كان هنالك شخص مريض تملؤه الغيرة والحقد من نجاح المؤسسة التي كنت أعمل بها مما دفعه لتمويل حملة لنشر إشاعات مغرضة على الإنترنت، واستئجار هواتف عملة إعلامية لتشويه سمعة مؤسستي والعاملين بها، وفي نفس الوقت تمجيد نفسه ببطولات وهمية. وبعد التشاور مع الإدارة العليا ومسؤولي التسويق كان القرار بالتجاهل التام، والتركيز على مواصلة المشروعات وتحقيق إنجازات واقعية تجيء لتتكلم عن نفسها وتزهق تلك الأباطيل.. قصة لعلها حدثت وتحدث الآن وستحدث بأشكال مختلفة للكثير من القراء الكرام.

لكن ما يهم في الأمر اليقين بأن بروز هذه العداوات وظهور المكايد من الحساد والحاقدين علامة مهمة من علامات النجاح لأي إنسان طموح. وفي الوقت الذي تنكسر فيه شوكة الكثيرين ويستسلمون أمام تلك الضغوطات فعشاق النجاح لديهم طريقة مختلفة تماماً في التعامل مع أعدائهم، وأذكر أحد مديريّ السابقين، والذي أكن له كل الاحترام، حينما كان ينصحني بالاستمتاع بمؤامرات الأعداء وعدم اليأس بقوله: "لا يمكن أن تنتصر في جميع المعارك بل من الصحي أن تخسر أحياناً". وطبعاً تظل تلك النصيحة مرتبطة بمدى القدرة على كسب الحرب في نهاية المطاف.

وللإجابة على السؤال عن كيفية الانتصار على أعداء النجاح، فاستشهد بكلمات الكاتب الياباني م. تيراموتو تاكاهيرو، والذي يرى أن سر النجاح في الأعمال يكمن في أمرين هما: عمل أعمال ثبت بالتجربة قوة تأثيرها، مواصلة عمل تلك الأشياء.

وبالنسبة لكثير من الناجحين الذي يعانون الأمرين من كيد الحاسدين فيمكن القول إنهم حققوا بعض النجاحات والنتائج الجيدة، لكنها لم تصل بعد لمرحلة النجاح الساحق. والبقاء في ذلك المستوى خطير ويتيح الفرصة للأعداء للإطاحة بك وإسقاطك. ولمن يتساءل عن الحل فهو بكل بساطة الإصرار ومواصلة العمل لتحقيق النجاح تلو النجاح حتى بلوغ مرحلة النجاح الساحق الذي لا يستطيع الأعداء إنكاره أو تزويره..

ولعلي ألخص بعض النصائح المركزة في التعامل مع أعداء النجاح كما يلي:

توكل على الله وأخلص النية، لا تلتفت لمضايقات الأعداء ولا تضيع وقتك بالتفكير بهم، ثق بنفسك وطور قدراتك، ركز على أعمالك ومشروعاتك، لا تيئس وواصل حتى تحقيق النجاحات الساحقة.

وفي حين يحمل البعض مشاعر الكراهية لأعدائه كنائب الكونغرس الأمريكي (لوي غومرت) بقوله: "احرص على أن تنفع أصدقاءك وعلى أن تجعل أعداءك يعانون ويدفعون ثمن كونهم أعداءك!"، فأنصحك بأن تشفق على حال حاسديك ومن يحاربونك، وتذكر دائماً أن نجاحاتك المتواصلة هي أعظم انتصار تحققه على أعدائك!