يعد مرض الزهايمر من أبرز أمراض الخرف أو العته الذي نلحظه على بعض الأشخاص وخصوصاً من المسنين. ويمكن التعرف على هذا المرض من خلال عدم تذكر الأحداث القريبة، وكذلك عدم الاعتناء بالمظهر الخارجي، وتكرار الأسئلة مع تجاهل الإجابة عليها. ويدل هذا المرض على وجود نقص في القدرات الإدراكية والفهم عند من كان بعضهم في قمة النضج العقلي، وبعضهم كانوا نجوماً لامعة في المجتمع.

وقد رأيت وسمعت حالات عديدة لأشخاص أصيبوا بهذا المرض، وخاصة لأحد الأساتذة المتعاقدين. فعندما عاد إلى وطنه أصيب بهذا المرض، ولم يعد يتذكر كثيراً من الأحداث القريبة والبعيدة.

وخلصت إحدى الدراسات العلمية إلى أن تحفيز المخ وجعله في حال من النشاط، قد يؤخر أو يبعد مرض الزهايمر، وخاصة عندما يكون ذلك من خلال العمل والصلات الاجتماعية الجيدة.

وقد وجد أن الأشخاص الذين تقاعدوا في سن متأخرة استطاعوا أن يتجنبوا الزهايمر لفترة أطول من الذين تقاعدوا في سن مبكرة نسبياً. ويقول أحد الباحثين إن التحفيز الذهني الذي يمكن أن يتلقاه المسنون في بيئة العمل ربما يفيد في تجنب الزهايمر أو تأخيره لفترة أطول. كما أن المزيد من التعليم قد يقلل من خطر الزهايمر، مع أن بعض الخبراء يعتقدون بأن هناك حاجة ملحة لمزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك. وهناك أبحاث أجريت في بريطانيا تؤكد أنه بحلول عام 2050 فإن المصابين بمرض الزهايمر والخرف قد يصلون إلى قرابة 1.7 مليون شخص في بريطانيا. ولا أدري فيما إذا كانت هناك أي إحصائيات حديثة عن عدد المصابين بالمملكة.

وتظهر إحدى الدراسات أن الزهايمر قد يظهر عند المتقاعدين في وقت متأخر نسبياً مقارنة مع من يتقاعدون في سن مبكرة أو الذين لا يقومون بأي عمل له علاقة بالنشاط الذهني. وتفترض دراسة أخرى أن التمارين البدنية يمكن أن تخفض مستوى بروتين اميلويد بيتا (Amyloid beta) في الدماغ، وهو البروتين المسؤول عن وفاة مرضى الخرف والزهايمر نتيجة لانسداد شرايين الدماغ.

وفي اعتقادي أن النشاط الذهني والبدني في المراحل المتأخرة من العمر يمكن أن يؤجل مرض الزهايمر وأعراض الخرف. أن هذا النشاط المترافق مع رفع الروح المعنوية كفيل أن يجعل الإنسان أكثر حباً للحياة وإدراكاً للواقع، وقدرة على التواصل مع الناس.