حراك الشعوب الإيرانية يؤذن بربيع إيراني يخلص تلك الشعوب من الفساد والطغيان وتبذير ثروات الشعب على مغامرات لا ناقة له فيها ولا جمل، مثل دعم الإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين، مما أدى إلى تعطيل التنمية وجعل الشعب الإيراني يعاني من الجوع والفقر والجهل، على الرغم من أن دولته من أكبر الدول المنتجة للبترول والغاز في العالم، ناهيك عن مصادر الثروة الأخرى، ولكن بدلاً من استغلال تلك الثروات في البناء والتعمير وصنع مستقبل زاهر استخدمت أموال الشعب في بناء ترسانة عسكرية، ومحاولة إنتاج سلاح نووي لتحقيق أحلام وطموحات الولي الفقيه، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تعداه إلى استغفال الشعب، وبيعه وعوداً وانتصارات وهمية. لم يقتصر الفساد على تبذير الأموال بل تعداه إلى الزج بأبناء الشعب الإيراني للقتال في مناطق مختلفة من دول المنطقة، والصرف على ميليشيات حزب الله ونظام الأسد والحوثيين وغيرهم، بالإضافة إلى المبالغ الباهظة التي يبذرونها في مختلف أنحاء العالم لنشر أجندتهم الفارسية طمعاً في إعادة أمجاد كسرى وقورش بينما الشعب الإيراني يتضور جوعاً ومرضاً وفقراً وكبتاً للحريات، مما أدى إلى الانفجار المشهود الذي لن يستطيع إعلام طهران وأعوانه تغطيته بمنخلها المتهتك. فالشعب عرف طريقه وهو الخلاص من رأس الفتنة التي أوصلته إلى ما وصل إليه من فاقة وتخلف وتهميش. ألم يعلم الطغاة أن هذا هو المصير المحتوم لكل من انتهج هذا الطريق واحتقر إرادة الشعب معتمداً على القوة.

نعم الربيع الإيراني انطلق في 2017 وهو يحتاج إلى إيصال صوته إلى أرجاء العالم حتى لا يجهض كما أجهض حراك 2009. وبالتالي يحتاج دعماً مادياً وإعلامياً ومعنوياً وحراكاً أممياً تقوم به كل الأطراف المتضررة من ذلك النظام الطائفي البغيض، بالإضافة إلى جهود الأطراف الإنسانية والمعتدلة المهتمة بحقوق الشعوب وحريتها وتقرير مصيرها.

وهذا يوجب تحرك المنظمات الدولية ذات العلاقة لمساعدة الشعب الإيراني في محنته لاستصدار قرار بحظر بيع السلاح لإيران، وتشديد الخناق على حكومة طهران من خلال المقاطعة الاقتصادية؛ لأن ذلك سوف يسرع ويفاقم من ثورة الشعب هناك، كما أن إطالة الأزمات التي تصرف عليها إيران سوف ينهكها ويزيد الثورة اشتعالاً.

إن دول مجلس التعاون الخليجي من أكبر المتضررين من التدخلات الإيرانية، وبالتالي فهي مندوبة لقطع علاقاتها السياسية والاقتصادية معها، ليس هذا وحسب بل يجب عليها تقديم الدعم المعنوي للشعب الإيراني، وتزويده بوسائل إعلام تنطق باسمه وتوصل صوته إلى مختلف طوائف وأعراق الشعب الإيراني، وحضه على الاستمرار في ثورته المباركة، والدعوة إلى رفع علم الجهاد والاستقلال في كل من بلوشستان وعربستان وكردستان إيران ومناطق الأتراك الأذريين والتركمان ومناطق البشتون، بالإضافة إلى مناطق الشعوب الفارسية المسالمة، والتي تعاني هي الأخرى من جور وتسلط الولي الفقيه. وفي نفس الوقت يجب على دول الخليج توخي الحذر والاستعداد لاحتمالية تهور ملالي طهران الذين ربما لا يجدون لهم خلاصاً من الثورة في الداخل إلا بإشعال حرب مع أطراف خارجية تحت أية ذريعة يختلقونها، ولهذا يجب الاستعداد لكل الاحتمالات..