كثير من القرارات ذات البعد الاقتصادي لا يمكن قياس أثرها وتأثيرها إلا بعد التطبيق وقياس الأثر بشكل علمي ودقيق؛ وهنا نتحدث أن أي توجه لابد أن يهدف إلى هيكلة الدعم الحكومي بما في ذلك الإصلاحات التي تتعلق بأسعار الطاقة.

ولاشك أن الحكومة من خلال منظومة الإصلاحات التي تقوم بها ضمن "رؤية 2030"، تدرك جيداً أن تلك الإصلاحات سوف يترتب عليها تأثيرات مباشرة على الأسر ذات الدخل المتوسط، نتيجة تصحيح أسعار الطاقة، وأسست بذلك آلية جديدة تعتمد على الدعم المباشر للأسر المستحقة من خلال حساب المواطن لمعالجة أي حالات تتأثر بالإصلاحات.

تسليط وزير المالية محمد الجدعان الضوء على التوجهات الحكومية للإصلاحات من خلال برنامج التوازن المالي يؤكد المضي نحو تنفيذ جميع مكونات الرؤية الهادفة إلى تحقيق الاستدامة في الدخل القومي، وتقليل الاعتماد على النفط، ورفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي.

ولاشك أن حديث الوزير عن بعض التوجهات إلى إلغاء ضريبة القيمة المضافة عن شراء المسكن بقصد التملك، أو عن القطاع الصحي الخاص.. يعني أن تلك الأنظمة مرنة جداً، ويمكن التغيير والتعديل وفقاً لمقتضيات الحالة الاجتماعية والاقتصادية، أو متغيرات اقتصادية.. ومن ذلك أيضاً الحديث عن خفض أسعار الوقود في حال انخفض السعر المعيار للنفط، بالإضافة إلى الدراسة التي تعكف عليها وزارة الخدمة المدنية لإصلاح القطاع العام، وهو الأمر الذي يرى كثير من الاقتصاديين أنه سيكون بديلاً جيداً عن رفع الرواتب لمنسوبي القطاع.

ونرى أن حساب المواطن الذي سيكون حجر الزاوية في نشر الوعي الاستهلاكي للأسر والأفراد لترشيد الإنفاق وتقنين المصروفات، وقياس أداء ونوعية ذلك الاستهلاك.. -كما كان "حافز" في السابق- وسيلة مهمة لتنظيم وحصر الباحثين عن العمل من الجنسين.. لذا يجب على الجميع إدراك أهمية الإصلاحات الحالية في قطاع الطاقة، وفي نفس الوقت أن مثل تلك التنظيمات خاضعة للتعديل والتغيير حسب مقتضى الحاجة.