بموضوعية

حقائق الأرقام

حين تتحدث عن لغة الأرقام المفصلة والموثقة والمستندة على أسس رسمية أو تصريحات من مسؤولين، وتنشر وفق ذلك السياق الرسمي، ويتم تداوله إعلامياً أو ينشر بوسائل التواصل الاجتماعي، وأركز هنا على الجانب الاقتصادي الخالص، يظهر البعض ويرفض هذه المعلومات أو الأرقام "الرسمية" المنشورة، وهي المصدر الوحيد على أي حال، فيظهر البعض يرفض هذه الأرقام أو يعترض، وكأنها رأي شخصي، وهذا ما حدث حين نشرت مؤخراً، عن حساب المواطن، ومستوى دخل المواطن، وعدد البطالة، وكلها منشورة رسمياً وفق الإحصاءات العامة، فلماذا نجد "البعض" ينظر لهذه الأرقام وكأنها رأي شخصي، أو أنها مشكوك بها؟ يجب أن نتجاوز ذلك بكثير وأن نعمل وفق هذه الإحصاءات ونثق بها من جهة رسمية لا شكوك بها، وهذا ما يضعنا دوماً بنقاشات لا طائل منها اقتصادياً وعليه يجب أن نعمل وفق هذه الأرقام المعلنة والرسمية، ونضع الخطط والقراءات والتحليل على أساسها.

حين تعبر عن رأيك وتحليلك اقتصادياً وهذه الأرقام هي التي نعتمد عليها رسمياً ويتم البناء عليها لا غيرها، وحين يكون الكلام عن الحقيقة فهي كثيراً ما تكون عكس أحلام وأهواء البعض من الجمهور، والناس أعداء ما يجهلون، وللأسف تجد البعض يتلقف هذه الأرقام أو التكذيبات للإحصاءات الرسمية أو الأرقام الرسمية لمجرد مجاراة أهواء وأحلام الناس وهذا تضليل لهم بعدم معرفة الحقيقة أو القراءة الموضوعية الصحيحة، وهو ما يجب أن يوقف، والأكثر مرارة أن يتحدث بالاقتصاد والأرقام المالية والإحصاءات من هو غير متخصص أو ملم بهذا العلم، لمجرد حوار أو مداخلة تلفزيونية أو غيره، وهذا عبث كبير وكثير إعلامياً من غير المتخصصين، حين يكون النقاش من غير المتخصص ماذا نتوقع؟ هل هي لمجرد آراء الجمهور والعزف على عاطفتهم؟ هذا لا يحل ولا يقدم شيئاً حقيقة.

نحتاج التخصص في العمل والكتابة والحوار وكل ما يتعلق بذلك خاصة حين يكون اقتصاداً ومالاً وأعمالاً وأرقاماً وتحليلات. عدا ذلك فوضى لا تنتهي.












التعليقات

1

 فهد عبدالله

 2018-01-04 13:22:05

المسألة أزمة ثقة بين الجمهور والجهات المعنية ..
المتسبب بهذه الأزمة هو الوعي العام والكبير لدى الناس ..
لم تعد تنطلي على الجمهور هذه الأرقام من أول قراءة كما في السابق.
فبدأوا بالتحليل والمقارنة وربط الأرقام مع بعضها البعض في أحداث وفترات متفاوتة. كل هذا حدث ويحدث الآن إزاء صمت الجهات الرسمية عن التبرير او التصحيح مما رسخ اليقين بعدم مصداقية أرقام هذه الجهات.
أضف لذلك .. فقد ساهم بنشر هذا الوعي بين الناس: بعض الكتاب والصحفيين والاقتصاديين والسياسيين والمتحدثين الرسميين من حيث يعلمون أو لايعلمون فأصبح كل منهم يصرح بالمناسبات ويجيب مضطرا على أي سؤال لأن الانسحاب أو التجاهل بهذه الحالة سيوقعه بالحرج. وهذا ماسبب اللخبطة في دقة الأرقام والحقائق المتفاوتة بين جهة وأخرى سيما في القواطع المشتركة بين هذه الجهات. ترى ذلك التباين في التصريحات بوضوح في أرقام البطالة أو الوظائف أو الإيرادات العامة المتوقعة لمشروع أو مصنع عام وهكذا لا يوجد توحيد إعلامي رسمي بين هذه الجهات يتضمن معلومات قاطعة وحاسمة ووحيدة لا مجال فيها للجدل والتشكيك. ولكي أقرب لك الصورة أكثر عندما تقول الأحوال المدنية بأن عمرك 47 عاما ثم بعد يومين تفيدنا لجنة الكشف الرياضي بأن عمرك 59 وبعدها بأيام تصرح الوالدة وتحلف بأن عمرك الآن 41 عاما ..!! من سنصدق بهذه الحالة.؟