عندما أطلقت وزارة الثقافة والإعلام جائزة «الإعلام الجديد» قبل نحو شهرين، داهمني خوف من أن تخطئ هذه الجائزة هدفها وتحقق عكس مبتغاها، بإبراز عديمي المواهب، وتكريم من لا يستحق التكريم من «مشاهير» التواصل الاجتماعي، خاصة أن المعايير لحظة الإعلان عن الجائزة كانت فضفاضة ولم تحوِ تصنيفاً لقوالب «الإعلام الجديد» المختلفة «يوتيوب، سناب، تويتر.. وغيرها»، إضافة إلى عدم الوضوح في آلية الترشيح والفرز والتقييم، إلا أن النتيجة التي آلت لها في دورتها الأولى بددت كل المخاوف وأكدت أهمية جائزة كهذه في توجيه فضاء «الإعلام الجديد» وتهذيبه.

في الحفل الذي احتضنته وزارة الثقافة والإعلام، اجتمع معالي الوزير د. عوّاد بن صالح العوّاد بمئات مشاهير الإعلام الجديد، في مكان واحد، في بادرة تعد الأولى لوزير إعلام سعودي، وفي مشهد له دلالاته المهمة، وتبعاته الكبيرة، فهذه المرة الأولى التي يشعر فيها نجوم هذا الفضاء التعبيري الجديد برعاية رسمية من الوزارة وعلى هذا المستوى الرفيع، الأمر الذي سيكون له انعكاس أكيد على طرحهم في المستقبل بشكل يخدم المجتمع وينفعه.

لقد ظل هؤلاء الشباب لسنوات يقدمون «سناباتهم» و»فيديوهاتهم» و»تغريداتهم» بحرية تقترب من الفوضى، دون أن يجدوا احتواء من أي نوع من الوزارة، وكان من نتائج هذا الإهمال تمادي بعض المشاهير وتجاوزهم وإساءتهم لمجتمعهم بقصد أو دون قصد. لكن الوضع سيختلف حتماً بعد جائزة الإعلام الجديد فقد أصبح هناك هدف أمام كل صانع محتوى وأصبح مطالباً بتجويد طرحه وتقديم المفيد إذا ما أراد المنافسة على الجائزة.

بإعلان الجائزة لأسماء العشرة الفائزين في الدورة الأولى؛ المبدع فيصل العبدالكريم ورفاقه، فكأنما رسمت -بصورة غير مباشرة- أمام كل الناشطين في هذا المجال خارطة طريق لاستحقاق المنافسة ومن ثم الفوز، وهو أن يكونوا مثل أولئك العشرة، وأن يقدموا محتوى هادفاً ينفع المجتمع ويثريه معرفياً وإنسانياً. ببساطة؛ صنعت لهم الجائزة القدوة التي لابد أن يقتدوا بها لكي يتم الاحتفاء بأسمائهم بهذا المحفل الكبير. ولا أشك في أننا سنلمس ثمرة «صناعة القدوة» سريعاً في المحتوى الذي سيصنعه النجوم الجدد.

الجائزة بأهدافها الكبيرة وبآثارها العظيمة لابد أن تستمر لتكون «نبراساً» يستضيء به نجوم الإعلام الجديد ويصنعون على ضوئه أعمالهم الهادفة. ولابد قبل كل شيء أن نشكر القائمين عليها بدءاً براعي الفكرة ومهندسها معالي الوزير العوّاد مروراً برئيس هيئة الإعلام المرئي والمسموع رضا الحيدر وانتهاءً بمنسوبي الوزارة ومن بينهم المتحدث الرسمي للجائزة الزميل هاني الغفيلي، فبتضافر جهود هؤلاء جميعاً خرجت لنا أهم جائزة لأخطر مجال يؤثر في حياة المجتمع؛ الإعلام الجديد.