محاولات الفرس الحالمين لبسط نفوذهم والسيطرة على المنطقة العربية قديمة، ولكنها تمنى بالفشل الذريع دائماً، لأن العرب لهم بالمرصاد عند كل محاولة يقومون بها، فهم يستغلون فرص الخلاف أو ماشابهها التي تحدث أحياناً بين العرب، فيبادرون (= الفرس) بالعدة والعتاد والأفكار إلى التسلل بالوسيلة التي يعتقدون أنها ستمكنهم من تحقيق إربهم ونشر معتقداتهم الخرافية واللا عقلانية بواسطة من يُسَهِّل لهم الطريق بالاستعانة بهم، ولكن مهما تنوعت وتعددت أساليبهم فهي فاشلة، والتاريخ يحفظ الكثير من تلك الممارسات.

وإيران الفارسية لم تفارقها فكرة استغلال الفرص، والعمل من أجل تأجيج الفتن بمساندة الإرهاب واحتضانه، وتغذيته لكي يمكنها من الوصول إلى ما يرضي غرور الملالي الحالمين على الدوام، وهم في هذ الفترة التي تمخضت عن (الخريف العربي) يعاودون محاولاتهم التي لقيت من يستقبلها من الخونة والمرتزقة والمستغلين، وخاصة القيادات المفصلة على قياسهم والتي لجأت عندما تحرك المواطن الحر في سورية ليقضي على نظام هدفه حماية نفسه والمنتفعين منه وإهمال المصلحة الوطنية، وقمع واعتقال من يريد الإصلاح، فبادرت إيران بالتدخل بالجنود والسلاح بقتل المواطن العربي السوري وتشريده، وهدم المعالم الحضارية العربية، وإنشاء كيانات مختلفة تجمع مرتزقة ومجرمي العالم، حزب تفتيت لبنان الذي يتباهى بتبعيته وولائه لإيران، واستئساد الحوثي في اليمن الذي يعتمد على دولة الفرس وينفذ أجندتها حيث يتلقى السلاح بمختلف أنواعه بما فيها الصورايخ التي توجه إلى المملكة، وتتصدى لها وسائل الدفاع بكفاءة، ويتشدق الملالي بواسطة أبواقهم ومن المنابر بأنهم توصلوا إلى أربع دول عربية وهي تحت تصرفهم، وهذه بداية، ولكن دول التحالف العربية والصديقة أذاقت الملالي المرارة فلم تتركهم يعبثون كما شاؤوا، بل استنزفت قواهم وها هي نتائج الفشل الذي اكتشفها الشعب الذي تحرك بالمظاهرات الاحتجاجية في المدن الإيرانية الكبيرة والصغيرة منادين بترك الغير والالتفات إليهم بتوفير الاحتياجات اللازمة للعيش، فالجوع والمرض والبطالة تعصف بالبلاد التي تغدق الأموال دون حساب على من ترى أنهم يسيرون في ركابها، وكانت الهتافات من الشباب والشيوخ تطالب (الموت لروحاني.. لا غزة ولا لبنان.. اتركوا سورية.. حياتي لإيران)، ولم تنكر دولة الملالي ما يحدث لكونه حقيقة برزت للعيان عبر وسائل الاتصال والتي تحاربها الدولة وتعتم على إجراءاتها القمعية والضرب والاعتقال.

إيران كما يقول المفكر عبدالله العروي: "لا تهدف من وراء دعوتها الإسلامية إلا إضعاف العرب إذ يعلم ساستها أن العرب منذ القديم هم أسياد المنطقة، ولا يسمع للفرس صوت إلا إذا فقد العرب وجهتهم القومية" ولكن بعد الأحداث الأخيرة وما حققته الشرعية في اليمن بمساندة دول التحالف من تقدم ملحوظ، وما حصل في دولة الملالي من مظاهرات، وما تدينه وتشجبه دول التحالف العربية بقيادة المملكة والدول الكبرى وفي مقدمتها أميركا ما هو إلا الدليل الواضح على تحجيم دولة الملالي بالوسائل الكفيلة القادرة على تحقيق ما يتطلع إليه العالم من القضاء على الإرهاب وعقاب الدول التي تمده وترعاه (= إيران/ قطر) في العلن أو الخفاء ليعيش العالم في أمن وسلام.