من أولى حوادث السيارات التي وقعت في العالم مع بداية اختراع السيارة حادثا ما كان ليذكر ويحفظ لولا ما سبقه من حوار بين أحد الفلاسفة وكان يركب حصانا وأحد أبناء الذوات ويركب سيارة بنصف دراجة نارية كان يقودها متباهيا عندما مر بالفيلسوف صاحب الحصان فلوح له بيده قائلاً: ألا تركب معي يا صاحب الحصان فرد الفيلسوف: أما تشاهدني أركب حصاني قال صاحب السيارة متغطرسا: ولكنني أركب أربع أحصنة.. يا صاحب الحصان الواحد.. ومضى بمحاذاة النهر يشعب مركبته البخارية!

بعد أن سار الفيلسوف بضعة أميال وجد صاحبه وقد أنكبّت سيارته في "ترعة" ماء وهو يجفف ملابسه ويجمع أشياءه فقال له ساخراً هذه المرة: وماذا تفعل يا صاحبي.؟ هل تسقي الأحصنة ..؟ اتركها ترتوي وتعال اركب معي.

في القصيم أواخر الأربعينات الميلادية أو بداية الخمسينات اشترى متعوسا من أهالي الأسياح سيارة من ماركات "أبو رفسة" وأبو رفسه لمن لا يعرفه أحد سيارات الأربعينات والخمسينات كان لا يبدل التعشيق إلا عند ما يرفس عدة مرات باع صاحبنا كل ما يملك حتى يوفر ثمنها وبعد أيام من شرائها وجد نفسه وقد تورط ببقايا سيارة متهالكة لا تسير عدة أيام إلا وقد تعطلت بخراب جديد عندما هجاها بقصيدة لاتزال تحفظ وتغنى في الأسياح قال في مطلعها:

يا راكب اللي "تخر الزيت"

من الرعوجي شريناها

بعنا الرحايل وبعنا البيت

حتى الحماره رهناها

شريت شريه ولا سميت

ياليتنا ما شريناها

كان هذا المتعوس يحمل صفائح من الزيت لا يسير عددا من الكيلومترات حتى يضطر إلى التوقف وسكب كمية منه في المحرك الذي لا يمضي كثيرا حتى "تخرّه" لطلب مزيد من الزيت الذي إن وجده فقد لا يستطيع توفير قيمته حتى كان مشوار نصف يوم من الأسياح إلى بريدة يتطلب توفير نصف صفيحة.

في إحدى رحلاته لبريدة حسب إحدى الروايات وكان يوما ماطرا وأثناء نزوله مع طلعة الوطاة بين بريدة ومركز الطرفية والذي تعاون على فتحه عبر منحدر جبلي شديد وبطريقة متعرجة أهالي الطرفية لتسهيل وصولهم لبريدة وإيجاد طريق رئيسي يمر ببلدتهم ولا يتسع هذا الطريق في أكثر أجزائه إلا لمرور سيارة واحدة وجد نفسه في منتصف المنحدر وجها لوجه مع سيارة أخرى تحمل قطيعا من البقر ما كان باستطاعة السائقين التوقف والرجوع للخلف بسبب لزوجة الطريق إلا أنه غامر وحاول المرور عبر المسار الضيق عندما تلامست مقدمتا السيارتين فانفلتت سيارة البقر إلى الخلف عبر المنحدر وفقد سائقها السيطرة مسلما أمره لله وانكفأت سيارته على ما فيها وتدحرجت إلى قاع الجبل لتمر "خرارة الزيت" بسلام لكن ركاب السيارتين انشغلوا بقية يومهم مع بقية المسافرين في تجميع ومطاردة البقر الذي وجدوه يرتع في أحد الأودية القريبة ثم فر إلى فضاء الصحراء أثناء محاولة تجميعه.

كان هذا الحادث الذي نقلته بتصرف من أول الحوادث التي ظلت محفورة في ذاكرة بعض الأسياحيين فترة من الزمن وكان نقطة الإثارة في الحادثة قطيع البقر والمطاردات التي حدثت بين بقر مذعور ومسافرين أوقفوا سياراتهم للمشاركة. وقتها ورغم وجود أنظمة مرورية كان يتطلب بعض الحوادث مراجعة المحكمة لإثبات الحادثة وحصر الأضرار خصوصا البشرية وتقديرها أو التنازل عنها إلا أن أكثرها ينتهي بقناعة كل الأطراف على قاعدة "كلٍ يصلّح سيارته"

ومن الروايات المنقولة الطريفة في هذا السياق ما قيل أن حادثا في الصحراء على أطراف إحدى المدن الكبرى قد وقع ليلا بين سيارتين وجها لوجه وكانت إحدى السيارتين تحمل "جلود مواشي" منقولة من أحد المسالخ الكبرى والأخرى تحمل ركابا من رجال الأفواج حدث لهم بعض الإصابات مما استدعى حضور "قلم المرور" ولأن العسكري الذي باشر الحادث كان حديث عهد بالعمل ولا يعرف مصطلحا لغويا للتصادم استعار عبارة من بيئته تنطبق على فحول "الغنم" فترة التزاوج وهي تناطح أو "مناجخ" الخرفان بالرؤوس يتبارز من خلالها الفحلان بضراوة إلى أن ينسحب أحدهم نتيجة الضربات القاسية أو تتحطم جمجمته. كتب في تقرير وصف الحادث: سيارات "متناجخات" وحدة حمراء والأخرى بيضاء ورجح أن تكون سيارة الجلود ذات اللون الأحمر هي التي نجخت سيارة الركاب لأن سيارة الجلود حسب قوله كانت "متدحدرة" والفرامل معطوبة وعليه فإن سائقها يتحمل مسؤولية وتبعيات الحادث

حينها ومع بدء سماعهم عن بعض الحوادث بين فينة وأخرى كانت الحكومة قد أصدرت إعلانا في العام 1950 م تحت مسمى "إعلان وإنذار" حددت من خلاله السرعة القصوى داخل المدن وحذرت من أي سرعة ينتج عنها انقلاب أو تصادم لهذا السبب وجاء فيه:

تعلن الحكومة لعموم السواقين: ممنوع السرعة أكثر من عشرين كيلو متر بداخل البلدة أو الطرقات الرئيسية و "البطحاء" المزدحمة بالمرور وفي الخارج يجب اعتدال السرعة وإذا حصل انقلاب أو تصادم بسبب السرعة يجاز السائق بالعقوبة الشديدة ويغرم ما يتلف في السيارة والركاب وتنزع منه الرخصة بتاتا ويجب اتباع الأوامر وعدم مخالفة البوليس في إشاراتهم وفي السير والوقوف ولإبلاغ العموم وصار نشر الإعلان. ومع ذلك كان أي حادث يقع مهما كان بسيطا تتناقله المجالس ويطوف أرجاء المدن ويعلم تفاصيله الكبير والصغير مع بعض التهويل أحيانا وليس أدل على ذلك ما كتبته صحيفة المدينة عام 1964م من خبر يصف حادثا لا يعد شيئا في مقياس حوادث اليوم وكان معنوناً بـ "حادث اصطدام خلفي بمكة" وجاء نص الخبر: كانت السيارة البوكس شفر موديل 55 بقيادة السيد عبدالرحمن محمد خوجة نازلة من ريع الحجون فصدمت بمقدمتها مؤخرة السيارة الفورد موديل 59 التي كانت واقفة لقفل إشارة المرور نتج عن الحادث تلفيات في مقدمة السيارة الأولى وأصيب صاحبها برضوض نقل على إثرها إلى المستشفى ونتج أيضا خروج طاسة أحد كفرات السيارة الأولى وإصابتها ساق أحد المارة بإصابات طفيفة وحقق في الحادث رئيس المنطقة الرابعة.

تحديد السرعة عام 1950
خبر حادث بمكة عام 1984