حذرت سلطات القمع الإيرانية الأحد أن المتظاهرين "سيدفعون الثمن" وذلك غداة ليلة ثالثة من التظاهرات ضد السلطة في البلاد قتل خلالها شخصان وتم توقيف العشرات بينما تعرضت مبانٍ حكومية لهجمات.

وأظهرت تسجيلات فيديو نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي آلاف الأشخاص يتظاهرون في العديد من مدن البلاد ليلاً. رغم حالة التعتيم الإعلامي شبه الكامل من قبل وكالات الأنباء الرسمية.

واختلفت هذه التظاهرات عن سابقتها في العام 2009 إذ شهدت التظاهرات الحالية لأول مرة دعوات للإطاحة بالمرشد الأعلى علي خامنئي، إضافة إلى هتافات ضد الرئيس الإيراني حسن روحاني. وهذه ثورة داخلية، جاءت نتاجاً لافتقاد الإيرانيين لمقومات الحياة الكريمة، ولم تكن بدعوات من خارج إيران وليس للمملكة أي دور في تأجيجها.

وكعادتها تستثمر إيران في فكرة "المؤامرة الخارجية" من أجل إسكات الإيرانيين، ومنع احتجاجهم على سياسات النظام.

ولم يكن القمع الدموي للمتظاهرين غريباً، إذ في سجون إيران أكثر من 600 ألف سجين.

كما أن طهران تنفق مليارات الدولارات على حروبها في الخارج فيما يعيش الإيرانيون وضعاً اقتصادياً سيئاً، وهناك 11 مليون إيراني مهمش، وأكثر من مليون ونصف المليون إيراني مدمن للمخدرات.

وقال محمد محسن أبو النور، الباحث المصري المتخصص في العلاقات الدولية والخبير في الشؤون الإيرانية: إن نحو 20 مدينة كبرى انضمت إلى الثورة على النظام الإيراني، ودخلت محافظات فارسية شيعية محافظة على خط الثورة ومنها شيراز وقم وخراسان ما يعني افتقاد النظام قاعدته الشعبية بالكامل، كما نظم الإيرانيون في الخارج مظاهرات في العواصم الأوروبية داعمة للثورة في الداخل ضد النظام الإيراني الفاشي، وأكد أبو النور في تصريحات خاصة لـ«الرياض» أنه من المرجح انضمام محافظات مؤثرة أخرى مثل فارس وخراسان الشمالية وسيستان بلوشستان وكلستان وكل إقليم تركمن صحراء وسمنان وبختياري وآراك.

من ناحية أخرى رأت المحامية الإيرانية شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام أن التظاهرات في إيران ليست سوى "بداية حركة كبيرة" قد يفوق مداها احتجاجات 2009، في مقابلة أجرتها معها الأحد صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية.

واستخلص عضو لجنة شؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية موسى أفشار من نشاطات اليوم الثالث للانتفاضة في المدن الإيرانية أن "رسالة هذه الانتفاضة إلى الدول الأجنبية، وإلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".

وخاصة إلى أشقائنا في الدول العربية هي أن النظام الإيراني سيسقط ولا يمكن المراهنة عليه بعد ذلك، وحان الوقت لأن يقوم المجتمع الدولي وجيراننا والدول المنطقة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بدعم مطالب الشعب الإيراني.