ما يحدث في إيران نتاج طبيعي لسنوات عجاف من الظلم والقهر والأوضاع الاقتصادية المتردية والتدخلات السافرة في شؤون الدول ودعم التنظيمات الإرهابية بمليارات الدولارات على حساب معيشة المواطن الإيراني المغلوب على أمره، فهو بين أمرين إما القهر والخنوع وإما السجن والتعذيب، ما حدث من تظاهرات مناهضة للنظام عمت معظم المدن الإيرانية جاء نتيجة لسلسلة طويلة من سياسات النظام التي لم تضع المواطن الإيراني ضمن أولويات حساباتها بل جعلته في آخر قائمة الاهتمام هذا إن وضعته أصلاً فيها.

النظام الإيراني لم يوجه مداخيله لصالح تنمية إيران والمواطن الإيراني أو حتى محاولة تحسين مستوى معيشته من خلال برامج تنموية تؤدي إلى تحسن مستواه الاقتصادي، بل إن ذلك النظام سخر جل دخوله باتجاه تعزيز نفوذه خارج جغرافية إيران لتذهب موارد الشعب الإيراني هباء منثوراً، فما الذي جنته إيران من تدخلات نظامها في سورية واليمن ولبنان؟ الجواب واضح جلي لا شيء يعود بالنفع على الشعب الإيراني بل على العكس من ذلك فآلاف من أبنائه قتلوا وأصيبوا بإصابات تصل إلى حد العجز جراء الحروب التي أقحم النظام الإيراني نفسه فيها دون أن يكون له مردود سياسي أو اقتصادي، إنما جاءت تلك التدخلات نتيجة لسياسات غير مبنية على أسس مدروسة لها منافع قد تعود على واضعها، ما حصل أن إيران بإقحام نفسها في تلك المتاهات أصبحت دولة مارقة في نظر المجتمع الدولي الذي وضعها في هذا التصنيف عطفاً على سياساتها غير العقلانية وغير المتزنة التي تهدد الأمن والسلم الدوليين.

أما حديث المسؤولين الإيرانيين عن وجود (قوى خارجية) تحرك التظاهرات الغاضبة فهو حديث غير منطقي ويعطي دلالة واضحة عن محاولة لتشتيت الانتباه عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى اندلاع المواجهات المتمثلة في القهر المستمر والظلم دون حدود، الذي يتعرض لهما الشعب الإيراني منذ عقود خلت.

الأوضاع في إيران لن تعود كما كانت قبل اندلاع التظاهرات وامتدادها، فالكيل قد طفح بالشعب الإيراني على ممارسات نظامه المستبد.