هناك دائماً سؤال يحيرني أين يذهب الظل بعد زوال صاحبه؟ من البشر والحجر والحيوانات، وللأسف قصرت همتي وثقافتي عن الإجابة على هكذا سؤال، ومادام الأمر كذلك فإنني سوف اكتفي بالتجول، مع ظلي وظلال الآخرين، والأشياء الأخرى، الحية والميتة، وسوف أبدأ بالكيانات السياسية، ففي بلد مثل بريطانيا، هناك ما يعرف بحكومة الظل، هذه الحكومة مهمتها ملاحقة الحكومة الأصلية، مثلما يلاحق الظل صاحبه، تعد خطواتها وأفعالها، وبمعنى أشمل تحصي عليها أنفاسها، حتى لا تخرج، عن الخط الذي رسمته الأنظمة والقوانين ودافع الضرائب! ولا يتوقف هذا الظل عن التدخل في شؤون الحكومة، إلا إذا استقرت في أداء أعمالها على الوجه الأكمل أو ماتت! لكن فئة من الناس يعرفون، أن الظل يختفي باختفاء صاحبه أو موته أو فنائه، ومع ذلك يملكون الجراءة، عندما يتحدثون عن عالم، بأقران اسمه عند الحديث عنه بعبارة " دام ظله الشريف!" بمعنى أن هذا العالم لن يموت لا هو ولا علمه ولا ظله! وبعض الناس إذا أرادوا الحديث عن عمق علاقة شخص بشخص أو تشابك مصالح شخص بشخص، قالوا: إنه يلزمه مثل ظله! حتى الشخص الجبان يوصف بأنه يخاف من ظله! بل إن المرأة التي تشعر بالوحدة، تتمنى ظل رجل، فهو أحسن في جميع الأحوال من ظل حيط أو جدار، وفي هذه العبارة إعلاء من قيمة وأهمية الرجل في حياة المرأة، حتى وإن كان ضعيفاً قليل الحيلة والنشاط، فاقداً للهمة! ومثلما يستهين بعض الناس بالظلال هناك من يبحث عن الظلال خصوصاً التي تقينا من حرارة الشمس أو الطقس السيء، فنحن نبحث عن الظل لنجلس تحته ونلجأ لظل الجدران والمباني لنوقف سياراتنا تحتها، ونبحث عن الأشجار الوارفة لنجلس تحت ظلها، ونحن كبار وصغار نحن لظل والدينا، إشارة إلى حنانهم وعطفهم، وفي مجتمعنا يوصف الشخص المرح أو الودود بأنه خفيف ظل، مثلما يوصف الشخص المتكبر بأنه ثقيل الظل أو ثقيل الطينة!، وهناك دراسات كثيرة عن دور الظل في حياتنا، لكن أحداً لم يقل لنا من أين يأتي الظل ولا أين يذهب بعد زوال أصله! وإن كنا نعرف ما جاء في الأثر بأن "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله." وهذه إشارة إلى أن دور الظل ينتهي يوم تنتهي الحياة بكافة مظاهرها ولا يبقى إلا ظل خالق الكون.