تحت شعاري (الموت للديكتاتور) و(لا للغلاء) تجتاح المدن الإيرانية حالياً تظاهرات حاشدة زلزلت أركان نظام ولاية الفقيه، ومع اتساع رقعة الاحتجاجات وارتفاع سقف المطالب الشعبية استنفرت الأجهزة القمعية لمواجهة صيحات غضب المواطنين وبدأت حملات اعتقال موسعة تستهدف كل من يحاول الخروج على نظام ولاية الفقيه.

صيحات المتظاهرين في شوارع قم دعت علي خامنئي إلى ترك مؤسسة الحكم والتوقف عن سياسة التدخل في شؤون الغير والتي حولت الخزينة الإيرانية إلى ممول لعمليات عسكرية في سورية ولبنان واليمن في حين يواجه الشعب الإيراني يومياً شبح الجوع ومأساة البطالة.

الشعب الإيراني قلب الطاولة في وجه الملالي الذين صادروا حريته وجعلوا مستقبله رهيناً بحسابات سياسية خاسرة وأعلن للعالم رفضه لسياسات بلاده الخارجية والتي تم بسببها تجويعه لينعم الإرهابيون في لبنان واليمن والبحرين بخيرات كان من المفترض أن تضع البلاد في موقع متقدم على الصعيد الاقتصادي.

الغضب الشعبي الذي تشهده طهران وكرمانشاه وقم والأحواز وأصفهان وغيرها من المدن أشبه ما يكون بانفجار في وجه منظومة الطغيان الخمينية التي أدت إلى أوضاع اقتصادية واجتماعية لا تطاق تسببت في تزايد حالات الانتحار إلى 5300 حالة في العام 2016 وفقاً لمنظمة الرعاية الاجتماعية الإيرانية، في حين وصل معدل إدمان المخدرات إلى مستويات قياسية وفق إحصائيات مجلس تشخيص مصلحة النظام التي أشارت إلى أن 5 % من الإيرانيين يتعاطون المخدرات بينما يوشك 12 % على الوقوع في فخ التعاطي قريباً، وكذلك الحال لتفشي ظاهرة الاتجار بالبشر حيث تراوح سعر الطفل ما بين 30 إلى 60 دولاراً في سوق تشهد ازدهاراً نتيجة سياسات إجرامية لنظام دموي.

المؤسسة الحاكمة في إيران والتي عملت على تصدير مشكلاتها وإخفاقاتها إلى الخارج من خلال افتعال أزمات سياسية ودعم جماعات إرهابية تواجه اليوم شارعاً غاضباً لم يعد لديه ما يخسره في سبيل استعادة بلاده من نظام الملالي الاستبدادي الذي وضع 80 % من الشعب تحت خط الفقر بينما تصنع الصواريخ وترسلها ومعها أدوات الموت إلى دول أخرى تحت ذريعة تصدير الثورة ونصرة المظلومين.