حضور لافت للمنتخب السعودي في دورة الخليج الـ23 التي تدور أحداثها حالياً في الكويت، خالف معها الشبان السعوديون كل التوقعات وقدموا حضوراً فنياً وبدنياً على الرغم من انعدام التجانس بين الأفراد وتواجد مدرب جديد تم التوقيع معه خصيصاً من أجل قيادة هذا الفريق الواعد.

نوح الموسى وعبدالرحمن العبيد ومحمد خبراني وسلطان الغنام لاعبون برزوا مع أنديتهم وكانوا بحاجة لفرصة كهذه ليقولوا للجميع "نحن هنا" ويبرهنون على قدرتهم على الذهاب مع نجوم الصف الأول إلى روسيا الصيف المقبل وإن كانوا يمثلون أندية الوسط.

لطالما كان الحديث عن ضرورة البحث بدقة عن لاعبين جدد حين كانت الكرة السعودية تئن تحت وطأة الخسائر والتراجعات المستمرة طوال عقد كامل وكان قرار من هذا النوع بحاجة للجرأة والمخاطرة والظروف الإيجابية حتى استعادت كرتنا شيئاً من وهجها وأصبح المجال متاحاً للعمل بأريحية وإبراز نجوم شباب والزج بهم بعيداً عن الضغوطات حتى وإن كان ذلك في دورة الخليج التي يحتاج التعامل معها لتحضير نفسي مختلف.

أما المفاجأة السارة والأهم فقد تمثلت بعلي النمر وجابر عيسى وهمام سالم ورفاقهم، تلك الأسماء التي تنتمي للمملكة مولداً ونشأة وثقافة ولغة وديناً، في خطوة تاريخية ستدفع بالكثير من المواهب للظهور على السطح وفي هذا فوائد كبيرة للمنتخبات أو الأندية، إذ ستكون الخيارات أكبر لمدربي "الأخضر" وستكون الأسماء المتاحة في سوق الانتقالات أكثر ما يسهم في زيادة العرض في عقود اللاعبين ويسهم في تقليص الأسعار.

لا يهم إلى أين سيصل هؤلاء الشباب في "خليجي "23"، لكن الأهم الاستمرار وتعزيز هذه التجربة غير المسبوقة والمختلفة واكتشاف المزيد من المواهب في مختلف المراكز والأعمار والمحافظة على نجوم جلهم لا يعرف وطنا غير المملكة، بدلاً من تركهم يذهبون لدول أخرى.

مناطق كالرياض ومكة المكرمة والأحساء وجازان مليئة بالمواهب والخامات التي يمكن أن تتحول إلى أسماء لامعة تعزز الحضور الكروي السعودي إذ لم يُفتح حتى الآن من هذا المنجم الضخم سوى بابه الصغير، والشارع الرياضي ينتظر سبر أغواره أكثر للحصول على المزيد من هذا الكنز.