لم يكن أشد المتفائلين يتوقع أن يقدم منتخبنا "الثالث" تلك المستويات الجيدة التي قدمها خلال مشاركته ببطولة خليجي 23 والتي تستضيفها دولة الكويت الشقيقة هذه الأيام وربما يرجع السبب في ذلك كون المنتخب يشارك بأسماء شابة تلعب لأول مرة مع بعضها البعض وتفتقد للخبرة والتجانس وهما مطلبان مهمان في كرة القدم لتحقيق نتائج إيجابية.

وعلى الرغم من أنه ودع البطولة من الدور الأول بعد انتصار وتعادل وخسارة إلا أنه استطاع أن يكسب ثقة الشارع الرياضي بعطاءات نجومه بعد أن قدموا خلال لقاء الافتتاح مستوى رائعاً متفوقين على المنتخب المستضيف على أرضه ووسط جماهيره مستوى ونتيجة قبل أن يتعادل مع منتخب الإمارات الأول ويخسر أمام منتخب عمان الذي وقف معه الحظ والأخطاء الفردية من دفاعنا كثيراً.

المنتخب السعودي خلال هذه البطولة خرج بمكاسب كبيرة سيكون لها انعكاس إيجابي خلال المرحلة القادمة والتي ينتظر من خلالها منتخبنا استحقاقات في غاية الأهمية والصعوبة والمتمثلة في نهائيات كأس العالم 2018م بروسيا ومن ثم نهائيات كأس آسيا 2019م بالإمارات وهي استحقاقات صعبة ينتظر من خلالها الجمهور الرياضي أن يعود المنتخب السعودي من خلالها لمكانته المعتادة حيث القمة دائما.

فمن مكاسب منتخبنا فنياً خلال بطولة خليجي 23 بروز أسماء شابة ومميزة سيكون لها مستقبل وشأن كبيران في سماء الكرة السعودية إذا وجدت الاهتمام من مدرب منتخبنا الأول كالظهير الأيسر عبدالرحمن العبيد والذي قدم خلال لقاءات البطولة مستويات رائعة مصحوبة بثقة الكبار، ولاعب الارتكاز نوح الموسى الذي أعطى اطمئناناً كبيراً للجماهير الرياضية بأنه لا خوف على منتخبنا بهذه المركز بعد الروح العالية والأداء القتالي الذي تميز به خلال مشاركته والمدافع الشاب محمد خبراني والمتميز صالح العمري وهتان باهبري ولاعب الوسط علي النمر بجانب لاعبي الخبرة الذين استعادوا الكثير من مستوياتهم التي كانوا عليها سابقاً كعمر هوساوي وسلمان المؤشر وصانع الألعاب الفريدي وغيرهم من الأسماء الشابة التي تحتاج فقط للفرصة لإثبات وجودها مع الأندية والمنتخبات.

أما على الصعيد الإداري فقد أثبت هذا المنتخب بما قدمه من عطاءات جيدة صحة القرار المتخذ من المسؤولين على الرياضة لدينا ابتداء من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة معالي المستشار الأستاذ تركي آل الشيخ واتحاد القدم برئاسة المهندس عادل عزت والقائم على تحديد الأولويات بما يتناسب مع المرحلة القادمة لمصلحة منتخبنا وللدوري والأندية، كما أثبت هذا القرار بأن الكرة السعودية بخير بما تزخر به من مواهب كروية قادرة على تحمل المسؤولية بكل جدارة متى ما أتيحت لها الفرصة ووجدت الرعاية والاهتمام كما حدث خلال هذا البطولة من قبل نائب رئيس اتحاد القدم النجم السابق نواف التمياط ومدير المنتخب المشارك بهذه البطولة النجم السابق محيسن الجمعان.