ثمة أمور ترتبط بمشاعر اللحظة، فتتنوع توليفة المشاعر لتشكل باقة مختلفة من اللحظات المدهشة وغير المستوعبة، وهذه المشاعر تعيد لي قصة عبارة جوزيف غوبلز وزير الدعاية السياسية في ألمانيا النازية عندما قال: "اكذب، ثم اكذب، ثم اكذب حتى يصدقك الناس". تنتشلني هذه العبارة من أعماق اللا وعي، لتصيغ قصة مختلفة متماشية مع عادتي العنيدة في سرد الحكايات ممتطية لغة تماس مع ذاتي التي تتوعدني دائماً بألف كلمة من القوة لتحفز روحي وتدفعها خارج حدود البشر، ولكن قد تتغلب طبيعتنا البشرية فينا علينا، فنعيش لحظاتنا الحزينة بكل وفاء، ولحظاتنا الفرحة كالأطفال، وبالنسبة لي فأنا إنسانة أعيش داخل فيض من الإحساس ممتلئة بتفاصيل الوجوه والأصوات والأماكن، ولا أسمح لأي كائن بأن يعكر صفو روحي، وعندما أدفع نفسي بكلمات التحفيز في محاولة مني لتقوية جوانب روحي الهشة عندها أحس بأني غيمة بنفسجية أملأ الجنائن فرحاً، وأغطي الشرفات بهجة، ووجه أحبابي يظلل أحزاني، ويحفظ لمعة الرضا في عيني، أحب قراءة عيون الناس، أعرف أرواحهم أحياناً من لمعة عيونهم، فهي تشكل ملامح الرضا، والغضب، السعادة، والحزن، والإنسان بطبعه مجبول على التحفيز وكلما كانت طاقته الداخلية متقدة انعكس هذا على محياه، كيف يمكن أن يحفز الإنسان ذاته دون الذهاب لدورات تدريبية، أو استجداء الآخرين؟ كيف لنا أن نتسامح مع أنفسنا ونهبها الاهتمام والدعم داخل دوامة الحياة؟

كيف لنا أن نمطر مغفرة لكل ما حولنا، ونذيب جليد الروتين والجمود في حياتنا قبل أن يأتي الصباح بصفرته والليل بحزنه، نحن كـ فرح لحظات معلقة ما بين صوت العمر وروح الدقائق، فلا زالت أرواحنا تحمل كماً هائلاً من الطهر، أتأمل الإنسان داخلنا يعيش لحظاته دون ألم وندم وضياع، وبلا مفاجأة تنمو مع كل خطوة يخطوها نحو الأمل، لذلك لابد أن نقنع أنفسنا من الداخل ونكرر على أنفسنا إننا نحبها، وكلما كان الإنسان يحب نفسه ويحفزها كلما انساق وراء مشاعر جميلة آخّاذه منثورة في الروح كحبات اللؤلؤ ولا يستشعر هذه المشاعر إلا من تعود قلبه على استشعار كل ما حوله، فللحب وجوه كثيرة يمكننا أن نيمم شطرها في أي وقت، فلا يجب أن نستسهل هذه المشاعر أو نقلل من شأنها أو نتعامل معها كشيء هلامي لا يمكن رؤيته أو القبض عليه فنحن لا نستطيع أن نعيش بلا ضوء الشمس وفي نفس الوقت لا نستطيع القبض عليه وكذلك الحب نتنفسه نعيشه ونُحّس به، لذلك أحبوا أنفسكم حفزوها وشجعوها فهي تستحق.