حينما تختار منزلك تحاول أن لا يكون قريباً جداً من مدرسة أو موقع خدمي، ولكن حتى لو كان قريباً منهما فمشكلة الازدحام والمواقف مسألة مؤقتة مرتبطة بمواعيد عمل تلك الجهات الذي لا يتجاوز ست أو سبع ساعات ولا يعمل أيام الإجازات، لكن أن تسكن بالقرب من شركات تأجير السيارات فتلك مأساة متواصلة ليل نهار، لا يمكن أن تتصور مدى إزعاجها الكبير للقاطنين حولها إلا حينما تعيش هناك.

للأسف لا يستلزم الأمر سوى أن يستأجر صاحب الشركة متجراً صغيراً على الشارع الرئيسي، ثم يبدأ ينثر سياراته على الشارع الرئيسي ثم ما يلبث إلا أن يغزو الشوارع الفرعية، حتى ينتهي الأمر بمسابقة الأهلي للوقوف أمام منازلهم، وبالطبع خلال فترة وجيزة تتجمع أكثر من شركة تأجير سيارات في مكان واحد، فيتحول المكان كما لو كان حراج سيارات مكدسة فوق بعضها الآخر. لا تستطيع الدخول أو الخروج إلا بشق الأنفس.

اليوم لا توجد رقابة جادة من وزارة النقل على شركات تأجير السيارات، التي تقوم بالكثير من المخالفات، ليس أهمها مزاحمة سكان الحي أمام منازلهم، بل حتى استمرارهم اشتراط توفير بطاقة عمل رغم وجود بطاقة ائتمانية تضمن حقوق شركة تأجير السيارات، ناهيك عن استمرار بعض الشركات بتصوير بطاقة الأحوال المدنية رغم مخالفة ذلك للنظام، دون أن ننسى انتهاك خصوصية العميل بتصوير بطاقته الائتمانية من الجهتين، مما يعرض البطاقة لإمكانية القرصنة وسرقة معلومتها بكل سهولة.

لابد من إعادة النظر من جديد في تنظيم سوق تأجير السيارات، وضرورة أن يتوفر للشركة مواقف تكفي متوسط عدد سياراتها، بالإضافة إلى تصنيف الشركات إلى فئات، ومنعها من المبالغة في رسوم التأمين كونها تؤمن تأميناً شاملاً على السيارات، وكذلك ضرورة أن يمنع التدخين في سيارات التأجير، ذلك أن الشركات لاتزال -إلا قلة قليلة- لا تنمع التدخين في السيارة، مما يجعل رائحتها كريهة ويعرضها لتفليات متعددة.

حان الوقت لتطوير هذا القطاع الحيوي، وفتح المجال أمام التأجير التعاوني للسيارات الشخصية، ولكن بعد وضع اللوائح والشروط التي تكفل حقوق الطرفين، وتجعل هذه الخدمة إضافة للسوق تضغط على الشركات نحو تخفيض الأسعار ورفع مستوى الخدمات كما الحال في الدول المتقدمة، التي حوّلت تطبيقات الاقتصاد التعاوني ليكون عنصر تطوير للصناعات القائمة.

الأفكار كثيرة لتطوير شركات تأجير السيارات، لكن لا بد أن نبدأ من مشكلتها الكبرى وهي مزاحمتها المتواصلة للسكان القريبين منها، لذا لتكن البداية بحل جذري لهذه المشكلة، حينها نبدأ رحلة التطوير والابتكار.