غريبٌ عن الأشياء من حولي..

أنا لا أنتَ كالوترِ النشازِ على كمانِ الوقتِ مشدودًا إلى الألحانِ

تحملني على النجوى..

وأنتَ طبيعة الأسماءِ في كل الفصولِ سحابةٌ بيضاء

تخفي عن عيونِ الشمسِ كلَّ خطيئةٍ تمشي على الأقدامِ

لا ..لا أنتَ تشبهني وليستْ غربتي ظلَّ الخُطا

تمضي لبابِ الليلِ مدركةً مزارَ الشمسِ حين تغيبُ عن عرقٍ لفلاّحٍ تولّاه الشجرْ..!

قم أيها الليل المعلَّق في حديقتنا سنمضي للصباحِ معًا..

لا توقظِ الكلماتِ كلُّ ستائرِ التاريخِ مسدلةً

على أن تستبيحَ النومَ ما شاءتْ وما شئنا..!


ويسألونك عن الغربةِ متى كانت وأنّى تجيء..!

إنها سلطة الزمان على المكان.. تماما كما أنها تمرّد المكان على زمنه..!

قلمٌ كونيٌّ يعيد تشكيل الخرائط والأسماء، ثم لا تقيم إلا في مدينة ذواتها..

هي حكايات خريفيّة تتشرد على رصيف الأحداث.. فلا يعبأ بها العابرون، ولا تلقي السلام على أيامها..

الغربة بلا أم ولا طاولة طعام.. بلا أصدقاء كا الظلال..

لا أعرف عن الغرباء إلا دخان سجائرهم في الزوايا المعتمة.. حتى قهوتهم لا تعدّها لهم حبيبة ولا يقدمها لهم موعد..!

والغربة جناية الزمان بالمكان.. غواية الوحيد بالضياع.. مكيدة الأحلام بالعمر الضَّال.

أحيانًا أشعر أن في قلب كل غريب عصفور بجناحٍ واحد.. وفي عين كل غريبٍ دمعة متردّدة بعد وداعٍ أخير..!

الغربة رحلة الموج نحو الوصول.. تلك التي لا تمل.. لا تتأخر.. تهرولُ دائماً نحو الشاطئ حتى لو كانت خاتمتها انتحارًا على صخوره..!

والغربة دائماً ليست إلا شتاءُ المساكين.. ليلُها البرد، وشمسها ما لا نستطيع النظر إليها..