"في شعري التزم بإنسانيتي، وخلجات نفسي.. وقد أعجز أن أكتب الشعر بطريقة أخرى، ولكني لا أعترض على أية طريقة يثبت بها صاحبها أنه شاعر"

«الشاعر: كامل الشناوي"

                 ***

يشار إلى أن الشاعر أحمد شوقي ركز كل جهوده على صيانة شعره وتطويره محاولة منه للبلوغ به إلى درجة الكمال، والكمال هنا بالمقياس المتعارف عليه في وقته ومازال حتى الوقت الراهن وهو غاية، حيث ينظر كل شاعر أن يصل إليه، ولولا القناعة بذلك لأحجم الكثير من المبدعين عن نشر أشعارهم، ولكن القناعة بالكمال هي الحادي إلى التواجد الاستمراري في خلال العطاءات المستمرة، ويكون التوفيق حليفاً لمن خدم شعره، فخدمة الشعر تكمن في الإصرار على التطوير والتطور في الإبداع، ويأتي ذلك بالاطلاع بشكل متمعن يخرق الأبعاد الآنية متجها إلى القادم الآتي حتى ولو كانت ترتكز على متعارف ومتداول ولكن يحتوي على الأصالة حيث يعمل على التمازج بينهما (= الماضي/ الحاضر) والتوجه اللاحق الذي يجسد المبتغى الداعي إلى التساؤل أبداً كيف، ولماذا، وأين؟، وما يندرج تحت مظلة الاستكناه للوقوف على المراد من التنوع في التكنيكات الشعرية التي تميز الشاعر عن الشاعر الآخر، ويكون الثراء في الصور المختلفة المشيرة لمشارب المبدع لكونها تنعكس على شعره.

مهما كثرت مشاغل الشاعر فإنه في حقيقة الأمر يتفرغ لشعره ولو لم يدرك ذلك، حيث ينبغي له أن يدرك لأنه بالإدراك يكتشف أنه يعني له الاستمرار والسير في كافة الاتجاهات للتميز في العطاء، فالشاعر الحق لا ينسى الشعر حتى ولو كان في مشاغل يظن الناس أنها تصرفه عن الشعر، فباستطاعته أن يجعل كل شيء يخدم هاجسه الشعري عن طريق التوظيف لإنضاج تجربته، وتنمية موهبته، فالانصراف إلى دلق مافي الماعون من معارف والمخزون من مكتسبات دون محاولة الغرف من معين الحياة اللا ناضب فإنه حتما يؤدي إلى التلاشي حتى ولو في حالة الوقوف يشاهد ويرى ويسمع ويكتب ويظن أنه يقدم شيئا جديدا بينما هو يجتر ويلفظ إلى أن يصل إلى حالة التكلس والمماراة بالماضي.

الشاعر لايقول كنت لابد أن يقول ها أنذا فعلاً وليس كلاماً، ويجي ذلك في العطاء المتجدد ولو كان متقطعاً، وإنما يجسد التجاوز للذات بداية وللمرحلة، وليس ذلك بعسير على الشاعر الذي يعي أنه شاعر فيعنى بشعره تربيةً ورعاية (وُيدَلٍّعه) بالوسائل التي لا تنعدم إلا أمام المُزيٍّف المُغَالط الذي يريد أن يلْوي رقبة الواقع وهذا لا يمكن، وإنما الممكن يجيء إذا كان الهاجس هو الشعر، وما سواه من المكملات التي لابد منها، فالشعر فن يتعامل مع الإنسان القادر على مستواه ليقدم الجميل ليفصل الشعر عما سواه.

*نبض / للشاعر: طاهر زمخشري

(على باب الهوى)

على باب الهوى وقف الجمالُ

وفي كبدي بفتنته اشتعالُ

مددتُ يدي إليه أسِرُّ شيئًا

فأجبرني على البوح انفعال

فقلت له بطرفٍ لا يداري

وفي إغضائه ارتسم السؤال

أريدكَ كالسنا يعطي حياةً

بصمت لا يضارعه المقال

أريدك كالنسيم متى تأنَّى

وأسرى طاب بالعطر النوال

أريدك جدولاً ينساب عذبًا

وترقص من ترقرقه الظلال

أريدك في شغاف النفس وقدًا

ولكنَّ الزنادَ له ذبال

يُمِدُّ بصيصه عقلي وحسي

بريٍّ ما لدافقه مثال

فهل يرضيك أن يخبو ذبالي

ويطويني بقبضته الزوال؟