أبى الإرهاب إلا أن يضع إحدى بصماته البشعة على الأيام الأخيرة من العام الميلادي الحالي، فالهجوم على كنيسة في مصر قد يمثل آخر الأحداث الإرهابية في هذا العام كما نتمنى أن يكون، وأن لا يبدأ العام الجديد بعمل إرهابي كما حدث في بداية العام في تركيا ومن ثم انفرط عقد الإرهاب ليضرب في أنحاء كثيرة من العالم.

الأعمال الإرهابية ليست مرتبطة بتوقيت محدد فمن يقومون بها همهم الأكبر إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا ليكون الوقع أكبر كي يحصلوا على مبتغاهم، فالهدف إراقة الدماء دون تفريق بين كبير أو صغير ولا رجل أو امرأة، فالكل أهداف دون استثناء، وفي المقابل هناك مكافحة الإرهاب التي تسابق الوقت للقضاء ليس على التنظيمات الإرهابية وحسب وإنما على الفكر المتطرف الذي يحركها ويشعل جذوتها ويغذي نارها، ذاك الفكر هو الذي يحتاج إلى الكثير من الجهد والتعاون المكثف للقضاء عليه وفضح معتقداته الزائفة، أياً كان مصدر ذلك الفكر، فالأعمال الإرهابية عند الغرب مرتبطة بالإسلام وهذا افتراء باطل، فأبداً الإسلام لم يدع إلى إرهاب الناس مهما كان دينهم أو عقيدتهم، الإسلام اعتمد على مخاطبة العقل ومقارعة الحجة بالحجة، لم يكن أبداً عقيدة تدعو إلى العنف وترهيب خلق الله، والشواهد لا حصر لها على تربية الإسلام لأتباعه على حسن الخلق مع القريب والبعيد، فرسول الهدى -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث: "إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقاً"، والإرهاب مفسدة لا تليق بالمسلم الحق.

وكلنا يعلم أن الإرهاب لا دين له ولا عرق ينتمي إليه، إنما فكر متطرف يحتاج إلى اجتثاث ليس في دولنا العربية والإسلامية فحسب وإنما من دول العالم التي تحاول جاهدة أن تقضي عليه، ولكن دون تعاون حقيقي ونوايا صادقة من الجميع لن يكون هذا، وسيستمر الإرهاب بالبحث عن ثغرات ينفذ منها لا قدر الله.