بعد غد نودع عام 2017 ونستقبل عاماًجديداً 2018 .....أيام مضت بما لها وماعليها بمقدورنا الالتفات إليها لكن ليس بمقدورنا إعادة صياغتها أو لملمتها أو التحكم في مجرياتها...نلتفت لنؤرخ لذلك اليوم الذي أصبح ماضياً ... وتأرشفت صوره ... وذابت ملامحه... وظلت البوصلة تتجه للأمام كعادة الحياة التي لاتتسيد اليوم الواحد بل تتحرك بروزنامة الأيام الماضية والقادمة....!

سنة جديدة ذهبت حملت الكثير من الأحداث والكثير من الصور ... على المستويين الداخلي والخارجي والشخصي والإنساني...ولو توقفنا أمام عام 2017 على المستوى الداخلي والمحلي للمملكة لوجدنا أنه كان عاماً فارقاً وعاماً مختلفاً... تحولت فيه الكثير من الأحلام المجتمعية إلى واقع مُعاش ... وحققت المملكة طفرات تقدمية ... وقفزات تنويرية هائلة .. من الصعب أن تضعها في تفكيرك أو تتوقع أنها ستكون وفي فترة وجيزة جداً ... تعدت ذلك الإحساس الرومانسي الذي عادة مايأسرنا داخله ومن ثم نغادره معتقدين أن أرض الواقع لاتتحمل تلك الأحلام الرومانسية والتي تحتاج إلى زمن طويل من أجل تحققها ... وزمن يسبقه للتفكير فيها والحلم بأن يتم النظر لها بعين الاعتبار....!

2017 كان عاماًمفصلياً للمملكة ... وكان عام التقدم بخطوات واسعة إلى الأمام دون خوف ودون تردد... هو عام صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان ... اختار فيه الإقدام على التوقف والمشاهدة ... اختار فيه ان يسبق الزمن قبل أن يسبقه... اختار أن يقتحم تلك الأبواب المغلقة والتي أعتقدنا لأزمنة طويلة أنها فقدت مفاتيحها ومن الصعب أن تُفتح... جعل من تلك اللحظات التي أُوقفت أزمنة طويلة لحظات عادية وبديهية ومن السهولة تجاوزها ... لم ينتظر ذلك الزمن الذي لن يأتي بل ذهب إليه ودون أن يسأله متى يبدأ الريح ومتى تنطلق العاصفة؟

فتح الأبواب بسهولة ولم يكن أكثر الناس تفاؤلاً يتوقع ذلك... ولم يكن ماحصل يصل إلى مرتبة الواقع قبل أن يحصل ...ولكنه حصل وشكّل تلك اللحظات الأكثر حقيقة في التاريخ المعاصر للمملكة...هدم الأسوار المستحيلة وجعل منها أسواراً وهمية ...استطاع المواطن أن يرى داخلها ويشاهد تفاصيلها ....ولعل أبرز تلك الأسوار التي هُدمت فكرة منع قيادة المرأة للسيارة كفكرة مجتمعية يرفضها المجتمع قبل الدولة وهو ماجعلنا أسرى لفكرة حكم مجتمعي جائر لايتماشى مع تطور المجتمعات ويخضع الجميع له من منطلق الخوف والترهيب ... وسطوة العادات والتقاليد التي تراكمت لتتعدى الدين والمفاهيم الصحيحة...!

ثم سمح بتراخيص صالات السينما وغيرها من القرارات المفصلية التي إنطلقت وكأنها أسراب نوارس... والواقع أن السماح بالسينما والحفلات وقيادة المرأة للسيارة ليست إجبارية لكل شخص بل هي اختيارية لمن يريد مثلها مثل التعليم وكيفية الحياة ... ولكن اهمية ذلك وقيمته تأتي في تقبل المجتمع لتلك القرارات وذلك الرفض الخجول والمتباعد.. وهو ماينفي فكرة أن المجتمع هو الرافض...!

عام جديد أتمنى أن تكون ظلاله الحب والسلام وواقعه الضوء والأمل ....!!