الى نحو اربعة عقود سابقة وحتى زمننا الجاري كنّا نسمع وباستمرار أن أميركا هي المتهم في أي سوء يحصل في بلاد العرب، سواء هي من فعل أو لم تفعل، حتى أنه لو انكسرت رجل حمار في صعدة أو غرقت قرية في إيران لخرج من يتظاهر ويتهم أميركا بأنها وراءه.

اليوم الصورة اتضحت فالشمال العربي وملالي إيران تعوّدا أن يبحثا عن كبير ليعلقا عليه إخفاقهما بعد أن اصبحت اسطوانة أميركا مشروخة، فليس هناك أعظم من المملكة العربية السعودية، فلو اشتد الحصار على حمار الضاحية الجنوبية فلا بد أن السعودية السبب، ايضا سطوة الاسرائيليين على الفلسطينيين وراءها السعودية، وقتل الايرانيين واذنابهم لليمنيين كذلك.. وعلى هذا السياق فلن استغرب لو خرج بعد أيام مُغفل كعبدالباري عطوان ليقول إن إنهيار العملة الاليكترونية البيكوتين سببه السعودية؟!.

قد يتضايق سعوديون من اقحام بلادهم في كل ما هب ودب، لكنني سعيد كل السعادة انطلاقا من مبدأ أن بلادي عظيمة ومؤثرة حد أنها تحضر في كل مكان، وسعيد ايضا أن بلادي لا تستخدم المال العفن لشراء الاصوات كما تفعل دول النشاز، وسعيد ايضا أنها قد وقفت تماما على حال العرب والسوء الذي عليه كثير منهم وبما يجعلها اكثر قدرة على تحديد الاصدقاء وازاحة المرجفين والاعداء من قائمتها.

نعود الى ما بدأنا به فأميركا كانت حاضرة في كل مشهد، ولا نبحث عن براءتها فهي شرطي العالم وحاضرة في معظم الأزمات العالمية. لذا كان مفكروها يتساءلون:" لماذا يتهموننا"، ونحن في السعودية لم نسأل هذا السؤال لأننا ندرك أن عرب الشمال ناقمون لأن أرض البدو الصحراء المترامية قد تفوقت عليهم فكرا واقتصادا، والأهم رخاء وحضورا دوليا جعلها ضمن التميز العالمي، تاركة لتك الثلة الحاقدة الصفوف الأخيرة.

السعودية تغيرت كثيرا الى الأفضل لكن كثيرا من العرب ظلوا على حالهم يلطمون ويبحثون عن عربي يحملونه ما بدا منهم من صفاقة، ولأنهم لن يستطيعوا ان يعادوا صغيرا كي لا ينكشف ضعفهم، لذا فإن شعارات الموت لأميركا ترتفع في أيدي البلطجية في غزة كما في كل شارع في إيران ومن يتبع لها من أذناب في بلاد العرب، لم تعد مجدية وعليهم البحث عن عظيم آخر كي يلقوا خنوعهم عليه.. وبكل تأكيد ليس هناك كبيراً ويرفض مبادئ الفرس والاخونج كما السعودية؟!

ختام القول فإن أردت أن تضرب الأمة العربية وتفككها فعليك بالسعودية لأنها صمام أمانها وحاميها الحقيقي والمعنية بالدفاع عن العرب بعد أن تخاذل الآخرون لتستمر بتعرية نظام فارس وتوقف تمدده، ناهيك عن أنها ألقمت في فم الأخونج حجرا فأخرستهم ومن يدعمهم بعد أن كشفت خياناتهم، وإن اتفقوا على تشويه الصورة السعودية فلن يقدروا لأنها لا تعتد الا بالعقلاء أما المنقادين المسيسين فدونهم البحر فليشربوا منه.