أهمية موقع اليمن تنبع من إطلالته على مضيق باب المندب الذي يتحكم بمدخلات ومخرجات البحر الأحمر ما جعل لذلك المضيق أهمية أمنية وعسكرية واقتصادية فهو أهم ممرات التجارة العالمية بين الشرق والغرب، ولهذا السبب تعمل إيران وغيرها على دعم شرذمة الحوثيين من أجل السيطرة على ذلك الممر المائي؛ وذلك لخنق الدول العربية المطلة على البحر الأحمر مع تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز لخنق دول الخليج من خلال تعطل التجارة بين دول الخليج والعراق وبين دول العالم وذلك كله جزء من استهداف دول الخليج وتفكيك والمملكة من أجل الوصول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وذلك لهدفين الأول نقل الثقل الإسلامي من الرياض إلى طهران والثاني تهميش الحرمين الشريفين وتحويل الأنظار عنهما إلى أم القرى الإيرانية (قم) على المدى الطويل. إن منع إيران من الوصول إلى باب المندب والتحكم فيه يماثل منعها من التحكم بمضيق هرمز، كما تكمن أهمية اليمن في أنه يعتبر بوابة أفريقيا عبر القرن الأفريقي حيث يمكن أن يتم ربط قارتي آسيا وأفريقيا بجسر فوق باب المندب، وهذا بلا شك له انعكاسات أمنية واقتصادية لا يمكن إغفالها.

ولتحقيق هذه الأهداف الخبيثة قامت إيران بتجنيد الحوثيين وتلقينهم مبادئ الثورة الإيرانية وفي مقدمتها مبدأ تصدير الثورة ومبدأ ولاية الفقيه بالإضافة إلى دعمهم إعلامياً وعسكرياً بما في ذلك المستشارين والمعدات العسكرية والصواريخ البالستية، ناهيك عن دفع الأموال من أجل شراء الذمم والولاءات من ضعاف النفوس.

وهذا كله من أجل استعمار اليمن ونهب ثرواته بالإضافة إلى تشكيل كماشة وطوق أمني وعسكري واقتصادي حول المملكة ودول الخليج؛ ولهذا جاء رد المملكة الحازم بقيادة الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- من خلال التحالف العربي وإطلاق عاصفة الحزم التي جاءت تلبية لنداء الحكومة الشرعية في اليمن من أجل حماية اليمن من السيطرة والأدلجة الفارسية التي لو تحكمت باليمن لحولته إلى عربستان أخرى حيث إنها سوف تقوم بمص الموارد وتهميش السكان العرب بل تهجيرهم كما حدث للشعب العراقي والسوري، ناهيك عن فرض الأجندة الفارسية على كل مفاصل الحراك اليمني، وبالتالي اختطاف اليمن من عروبته وتحويله إلى مستعمرة فارسية.

نعم الجيش اليمني وعاصفة الحزم قوضا كل ما بنته إيران من أحلام خلال الثلاثين عاماً المنصرمة، وما بقي سوى الحسم النهائي وإعادة اليمن إلى حضنه العربي والعمل على استقراره من خلال نزع سلاح الحوثيين وتمكين الحكومة الشرعية والجيش اليمني من تحرير صنعاء وإعادة الأمور إلى نصابها هناك.

إن تحييد إيران يقوم على مجموعة من الأسس يأتي في مقدمتها حماية المضايق، وتحييدها من خلال الاستغناء عنها وقت الضرورة، وتقليم أظافر إيران في المنطقة العربية وفي مقدمة ذلك إنهاء دور حزب الله الإيراني التخريبي وغيره من البؤر الإرهابية، وقبل ذلك وبعده التفوق في مقومات الردع العسكري الذاتي عدداً وعدةً ومنشآت وترسيخ التحالفات.