هام الشعراء وجداً بنجد وربيعها، وروائح نبتها الزكي، من النفل والخزامى والأقحوان والعرار والريحان، وغيرها من النبات ذي الأشكال والألوان، خاصة بعد المطر، حين يهب على رياضها نسيمُ النعيم، ينم عن المسك الفتيق، ويرف بالهواء العليل الذي يمنح النفوس البهجة والانشراح، والاحتفال بالحياة، ويملأ الخلايا والحنايا بالصحة والغبطة والنشاط، ويداعب الرمال الممطورة بنسماتٍ ضاحكة، ولمساتٍ حانية، عندها تتشكّل كثبان الرمال سجاداً أحمر كأنما هو لوحات تشكيلية، وإن تحركت مع الرياح فهي موسيقى الصحراء الساحرة..

وعشاق ربيع نجد يعرفون أنه أجمل من ربيع لندن وباريس، وأكثر نقاءً، وأرحب أُفقاً، وأعرق في تاريخ الشعراء ووجدان المبدعين، لهذا قيل في نجد من الأشعار ما ملأ الدواوين، وقد جمع كثيراً منها الأستاذ خالد الخنين في كتابه (نجد وأصداء مفاتنه في الشعر) في ثلاثة مجلدات ضخمة، وهي -على جهد المؤلف الكبير- غيض من فيض؛ لأن الأشعار التي قيلت في نجد تستعصي على الحصر، فقد صارت رمزاً للحب والصفاء والوفاء والعروبة، وملهمة للشعراء على مرّ العصور، حتى الشعراء الذين لم يروا نجداً، حنوا لها وتغنوا بها، لكثرة ما قيل فيها من شعر الحب، ووصف نقاء الجو، وصفاء الصحراء أرضاً وسماء، حتى صار نسيمها يثير الوجد، ويحرك القلب:

ألا يا صبا نجد متى هجتِ من نجد

لقد زادني مسراك وجداً على وجد

رعى الله من نجد أناساً أحبهم

فلو نقضوا عهدي حفظت لهم ودّي

سقى الله نجداً والمقيم بأرضه

سحاب غواد خاليات من الرعد

(ابن الدمينة)

أقول لصاحبي والعيس تهوى

بنا بين المنيفة فالضمار

تمتع من شميم عرار نجدٍ

ِفما بعد العشية من عرار

ألا يا حبذا نفحات نجدٍ

وريا روضه بعد القطار

وأهلك إذ يحل الحي نجدا

وأنت على زمانك غير زار

شهور ينقضين وما شعرنا

بأنصافٍ لهن ولاسرار

فأما ليلهن فخير ليلٍ

وأقصر ما يكون من النهار

(الصمة القشيري)

ليالِي نَجِدّ مامثلك لَيالِي

غَلاكِ أُوَل وَزاد الحَبّ غالِي

لَيالِي نَجِدّ لِلمَحْبُوب طَيِّبِي

أَمانهُ نُور عَيْنَيَ ياليالي

(خالد الفيصل)

انا من نجد يكفيني هواها

ويبري لوعتي شربي لماها

وشوفي من نبيه ومن نوده

غزالٍ تابعٍ قلبي هواها

غزالٍ ضيعت عقلي وروحي

رمت قلبي وقلبي ما رماها

(محمد السديري)

وانشقّ من رُبَا نجدِ نسيمٌ

يُغازل في أباطحه الأقاحي

(الابيوردي)

لا الليل ليل الرياض و لا السما زرقا

ولا الربع ربعي ولا حتى الشعور الشعور

(غازي العكشان ـ قالها وهو في الغرب شوقاً للرياض)

والمملكة العربية السعودية قارة شاسعة المساحة، رائعة التضاريس، واسعة الشواطىء والبحار، فيها الفصول الأربعة على طول السنة، مع الاستقرار التام، والأمن العام، والخدمات المتقدمة.

رياض نجد تسحر زائريها بعد الأمطار