العصب السابع يشبه إلى حد كبير سلكا كهربائيا يحتوي على 7000 ليفة عصبية فردية كل ليفة عصبية تحمل الإشارات الكهربائية إلى عضلة معينة بالوجه، فتنتقل هذه الإشارات العصبية "المعلومات" خلال الليف العصبية لعصب الوجه لتتجه إلى عضلة معينة لتجعل الشخص يضحك، أو يبكي أو يبتسم وهذا يعني أن العصب يعمل على إحداث التعابير المختلفة بالوجه لذا فقد أسماه بعض العلماء عصب التعابير الوجهية. العصب السابع لا يحمل فقط المعلومات إلى العضلات بل تشمل مسؤوليته الغدد الدمعية، والغدد اللعابية وعضلة العظم الركابي في الأذن الوسطى وكذلك يكون مسؤولا عن التذوق في مقدمة اللسان.

فهذه الوظائف المعقدة جدا للعصب الوجهي قد تتأثر نتيجة أي ضرر يلحق بالعصب فينتج عنها بعض الأعراض التي سنذكرها لاحقا والتي من أهمها: جفاف العين أو الفم، ارتجاف، ضعف أو شلل الوجه، أو اضطراب التذوق. وألم بالأذن

شلل العصب السابع أو العصب الوجهي قد يظهر نتيجة عدة أسباب تكون بسبب خلل في أي جزء من مسار العصب من جذع الدماغ وحتى وصوله إلى عضلات الوجه فأورام الدماغ والجلطة الدماغية وإصابات الجمجمة أحد تلك الأسباب ولكن أحيانا قد لا يكون هناك سبب محدد حيث يعرف بشلل "بيل" وذلك نسبة إلى عالم التشريح الأسكتلندي تشارلز بيل، الذي كان أول من وصف تلك الحالة، ويعتبر أكثر أنواع شلل العصب الوجهي شيوعا وهو مايطلق عليه أيضا "أبو الوجيه" حيث يظهر على شكل شلل مفاجئ، حاد، جزئي أو كامل غير معروف السبب لجانب واحد من الوجه خلال يوم واحد ويتعافى تلقائيا خلال أسابيع وقد يتم الشفاء بشكل كامل خلال فترة 3 إلى 6 أشهر.

الأسباب

  • من المرجح أن حالة التهاب تنشأ في ذلك العصب تؤدي إلى تورمه وحيث إن العصب يغادر الجمجمة خلال قناة عظمية ضيقة تحت الأذن فإن ضغط العصب الملتهب داخل تلك القناة العظمية الضيقة يؤدي في النهاية إلى ضرر العصب وإيقاف السيالات العصبية التي تحرك عضلات الوجه ويعتقد من خلال التجارب المخبرية أن فيروس الهربس من النوع الأول له دور في ذلك الالتهاب.

  • تزداد احتمالية الإصابة به مع تقدم العمر وقد وجد أن العامل الوراثي يدخل في 4-14 % من الحالات.

  • يعتبر مرضى السكري معرضين للإصابة بشلل العصب السابع بأربع مرات من غيرهم.

  • النساء الحوامل أكثر عرضة من غيرهن بثلاثة أضعاف

  • تكثر الإصابة أيام الشتاء حيث قد تترافق الإصابة مع الرشح وأمراض البرد.

  • تشير الدراسات إلى إنه قد يترافق مع إثارة بعض الفيروسات الكامنة والموجودة في الجسم في حالة خمود دون تسببها في حدوث أي أعراض والتي تتأثر ببعض العوامل التي تعمل على تنشيطها مثل الصدمات النفسية أو العاطفية وعند التعرض للبرد.

الأعراض

العصب السابع يتحكم في حركة عضلات الوجه بما فيها حركة الجفنين، الابتسامة، إفراز الدموع واللعاب ويغذي عظمة الأذن الوسطى الصغيرة كما أنه ينقل إحساس التذوق من ثلثي اللسان الأمامية ونتيجة لحدوث الشلل الجزئي أو الكامل له تظهر الأعراض التالية:

  • جفاف في الفم والعينين بسبب نقص إفراز اللعاب والدموع.

  • يبدو الصوت في الأذن في الجهة المصابة أعلى من الصوت الطبيعي كما قد يترافق مع ألم في الأذن في الجهة المصابة.

  • العصب السابع يغذي عضلات الجبهة أيضا ولكن ينبغي تحديد ما إذا كانت عضلات الجبهة بمنأى عن الإصابة وذلك لخصوصيتها التشريحية حيث إن عضلات الجبهة تتلقى الأعصاب المغذية لها من كلا نصفي المخ لذا فإن عدم تأثر عضلات الجبهة يشير إلى تأثر العصب الوجهي على مستوى جذع المخ أما عند تأثر العضلات فهذا يشير إلى الإصابة الطرفية للعصب. ولفحص مدى تأثر العصب الوجهي فإنه يطلب من المريض مايلي:

1) رفع الحاجبين وهذا الفحص للكشف عما إذا كانت عضلات الجبهة قد تأثرت أم لا؟ حيث تظهر التجاعيد في الجبهة السليمة عند رفع الحاجبين.

2) إغلاق العينين بقوة ومحاولة فتحهما بلطف من الطبيب حيث يلقى الطبيب مقاومة لذلك عندما تكونان سليمتين.

3) الابتسامة حيث تظهر التجاعيد في الوجنة السليمة وتبقي المنطقة المشلولة منبسطة دون تجاعيد.

قد تترافق معه أعراض عصبية أخرى مثل الإحساس بوخز في الوجه، صداع، آلام في الرقبة، ضعف في الذاكرة، مشاكل في الاتزان وضعف في حركة الأطراف.

المضاعفات

قد يفقد المريض حاسة الذوق نظراً لأن العصب الوجهي يغذي مقدمة اللسان، كما أنه قد يحدث التهابا في القرنية لأن المريض في حالته لايستطيع إغلاق جفنيه مما قد يؤدي إلى جفاف القرنية بالإضافة إلى ذلك يفقد المصاب حاسة الانعكاس العصبي للجفنين في حالة قرب جسم غريب من العين وفي تلك الحالة ينصح باستعمال بعض أنواع القطرات المرطبة والتي تعمل عمل الدموع بالإضافة إلى استعمال بعض المراهم وتغطية العين خلال فترات الراحة وخلال النوم حفاظاً عليها من سقوط أي مواد غريبة داخلها وحمايتها من الإصابات.

  • قد يحدث نمو تفرعات من العصب السابع بحيث تقوم بتغذية عضلات خاطئة في الوجه وينتج عن ذلك:

تشنجات ورعشة في الوجه

حركة لا إرادية بالفم عند إغلاق العين

سيلان اللعاب عند إفراز الدموع

العلاج

في عام 1982م لم يكن هناك علاج مقترح لشلل العصب السابع حينما أجريت دراسة على 1000 مريض لمعرفة مدى التحسن العفوي الذي طرأ على حالتهم حيث تبين أن 85 % منهم بدأت حالتهم بالتحسن خلال 3 أسابيع من بدء المرض في حين تحسنت حالة 15 % الباقية خلال 3- 6 أشهر. وبعد متابعة المرضى لمدة سنة شفي أكثر من ثلثيهم (71 %) شفاء كاملاً وتعافى 12 %

بشكل جزئي في حين كان التحسن طفيفا في 4 % فقط.. بينت الدراسة انه في حال انتهاء الأسبوع الثالث من بدء المرض دون حصول أي تحسن في حالة المريض فإن كثيراً من المرضى يبقى لديهم أثر لذلك الشلل. كما أوضحت دراسة أخرى أن درجة الشفاء كانت أفضل في المرضى الأصغر من 10سنوات في حين كانت أقل بكثير في المرضى الأكبر من 60 سنة.

علاج شلل العصب الوجهي غير متفق عليه بشكل قاطع حيث إن الشفاء التلقائي الكامل للشلل الجزئي هو أمر شائع حتى بدون علاج ولكن في حالة الشلل الكامل لعصب الوجه حيث يصبح المريض غير قادر على إغلاق عينه أو جزء من فمه في جهة الوجه المتأثرة فقد أثبتت المعالجة ببعض الأدوية فعاليتها عند استعمالها في مرحلة مبكرة خلال الثلاثة أيام الاولى من الإصابة.

يستخدم عادة علاج البريدينيسيلون وهو أحد مركبات الكورتيزون والذي يساعد على الشفاء التام بإذن الله خلال 3 أشهر بدلا من تسعة أشهر في حالة استعمال مضادات الفيروسات أو في حالة عدم المعالجة بأي أدوية.

العلاقة بين شلل عصب الوجة وفيروس الهربس جعلت محاولة استخدام المضادات الفيروسية مثل علاج "الاسيكلوفير" ممكناً ولكن من خلال الدراسات الحديثة خلال العام المنصرم لم يتضح فائدة من استخدام ذلك العلاج مقارنة باستخدام الكورتيزون.

في عام 2005م بينت الأكاديمية الأميركية لأمراض الأعصاب أن استخدام الكورتيزون لعلاج شلل العصب الوجهي هو فعال في حين بينت أن استخدام الأدوية المضادة للفيروسات في علاج مثل هذه الحالات هو أمر مساعد.

فعالية الوخز بالإبر لم تثبت نظرا لضعف الدراسات القائمة في هذا المجال كما أن التدخل الجراحي لتخفيف الضغط على العصب الوجهي لم يثبت فعاليته في علاج مثل هذه الحالات.

يبقى العلاج الطبيعي وإجراء التمارين لعضلات الوجه أمراً حيوياً لتحسن الحالة حيث يمكن عمل التمارين بواسطة المريض نفسه من خلال:

محاولة رفع الحاجبين لتمرين عضلات الجبهة

محاولة إغلاق العينين لتمرين العضلات حول العين

محاولة التبسم لتمرين العضلات حول الفم

محاولة نفخ الهواء في الخدين مع إغلاق الفم

كما يمكن عمل التدليك لعضلات الوجه بواسطة أخصائي العلاج الطبيعي حيث تعمل تلك التمارين على تسريع مدة الشفاء بإذن الله تعالى.

هناك بعض الخرافات التي تم تداولها في علاج المرض وهي بقاء المريض في غرفة مظلمة بشكل دائم عدم الاستحمام وتغيير الملابس واستعمال البخور بشكل دوري في غرفة المصاب ولم يثبت لأي مما ذكر أساس علمي يساعد المريض في الشفاء.

للتواصل مع مشرف الصفحة:عبدالرحمن محمد المنصورamansour@alriyadh.com