واقع مرير يعيشه الفريق الأول لكرة القدم بنادي النصر خلال هذه المرحلة الصعبة من تاريخه الطويل، فالعزوف الشرفي والغياب الجماهيري والشح المالي والفراغ الإداري وتراكم القضايا وتأخر الرواتب جميعها عوامل تهدد يوماً بعد الآخر مستقبل النصر بل ربما تأخذ به إلى المجهول بعد أن دخل الفريق في ظلمات البعد عن البطولات ومنصات التتويج التي عاد لها بعد غياب طويل قبل ثلاثة أعوام.

الوضع السيئ الذي يعيشه النصر حالياً ليس وليد هذه اللحظة، بل هو نتاج تراكم من الأخطاء الإدارية التي تولدت منذ أكثر من ثلاثة مواسم وسط تعتيم إعلامي وإداري حتى وصلت لما وصلت له الآن من فقدان للبطولات وتراجع بشكل مخيف بنتائج الفريق الذي أصبحت مواجهته مطمع للفرق الأخرى الباحثة عن زيادة رصيدها النقطي وتحسين مركزها بسلم الدوري.

يخطئ من يظن أن مشاكل النصر المالية والشرفية والإدارية بالإمكان حلها خلال المرحلة القادمة كلاّ وألف كلاّ، فالأمر أصعب مما يتخيله المشجع البسيط فعلى الصعيد الشرفي خسر النصر أسماءً شرفية لها ثقلها ومكانتها الكبيرة بعد أن ساهمت خلال المرحلة السابقة وبقوة في دعم الفريق مادياً ومعنوياً بشكل غير مسبوق قبل أن تؤثر الابتعاد نتيجة للاختلافات في آلية وطريقة العمل الذي يدار به النادي من قبل الإدارة الحالية، وعلى الصعيد الإداري خسر الفريق أسماءً لها مكانتها وقدرتها على النهوض بالنادي والتغلب على ما يواجهه من مشاكل وصعوبات كما حدث مع نائب الرئيس السابق عبدالله العمراني ومدير الفريق بدر الحقباني من دون تعويض لهما.

أما على الصعيد الفني فالفريق بحاجة لعمل جبار ينتشل اللاعبين من الوضع النفسي السيء والمحبط الذي يعيشونه ويبعدهم عن جو الضغوطات والشحن الذي يحاصرهم قبل وبعد كل لقاء إضافة لدعم الفريق بعناصر فنية متمكنة باستطاعتها انتشاله خلال المرحلة القادمة ومساعدته على العودة للانتصارات كالتعاقد مع حارس مرمى وظهير أيمن وآخر أيسر ومحور وصانع ألعاب ومهاجم مهاري وهداف والاستغناء عن المستهلكين من لاعبي الأندية الأخرى كعبدالله الأسطا وحسين شيعان ووليد عبدالله وعبدالله مادو وسعد لكرو وحسام غالي ومنح الفرصة لأكبر عدد من لاعبي الفئات السنية فهم الرهان الناجح لمستقبل الفريق وقبل ذلك البحث عن جهاز إداري متكامل يعطي كامل الصلاحيات لإدارة الفريق دون تدخل في عمله حتى نهاية الموسم والذي لابد أن يشهد وقفة جادة وصادقة من شرفي النادي ومحبيه لوضع حلول مالية وإدارية تعيد النادي للمسار الصحيح بعيداً عن الأسماء والمجاملات التي ساهمت وبشكل كبير في تراجع أسهم النادي الجماهيرية والبطولية رغم ما يمتلكه من ثروات إدارية وشرفية وفنية وإلا لن يعود النادي نهائياً وستستمر معاناته ومعاناة محبيه لسنوات طويلة وربما تعصف به لما هو أسوأ من ذلك.