على الرغم من الأهمية السابقة والمكانة الكبيرة لبطولة الخليج على امتداد مراحلها الطويلة لدى رياضيي وشباب دول مجلس الخليج العربي إلا أن الواقع حالياً يفرض على منتخبات تلك الدول وقبل ذلك القائمين عليها بالتعامل مع هذه البطولة على أنها أصبحت بطولة تنشيطية استعدادية لا أكثر.

ويجب ألا يحمل مسؤولو الاتحادات الخليجية منتخباتهم ولاعبيها أكثر مما تحتمل لمجرد المشاركة بمثل هذه البطولة والتي لا يمكن أن تضيف المشاركة بها لأي منتخب فائدة فنية كما يحدث بتلك البطولات الرسمية وذات الطابع الفني الكبير كالبطولات القارية وتصفيات كأس العالم.

فعدد مباريات البطولة معدودة جدًا والفائدة الفنية منها لا تكاد تذكر إذا سلمنا بأن مستويات تلك المنتخبات متقاربة ومنذ فترة طويلة فضلاً عن الضغوطات النفسية التي تشهدها البطولة والتي يكون لها أحياناً إنعكاساً سلبياً على لاعبي المنتخبات الخاسرة للقب كونها في أغلبها لا تذهب للمنتخب الأفضل فنياً بقدر ما تلعب العوامل النفسية دورًا كبيرًا في تحقيقها ومن هذا المنطلق أرى بأن قرار اتحاد القدم برئاسة عادل عزت بالمشاركة بلاعبي الصف الثاني بهذه البطولة قرار موفق وصائب من قبل القائمين على منتخبنا فمن غير المعقول إيقاف الدوري وإرهاق لاعبي الأندية التي تنتظرها مشاركات قوية لمجرد المشاركة ببطولة لن تضيف لهم على الصعيد الفني شيئاً.

فمنتخبنا الأول تنتظره مشاركات مهمة خلال المرحلة القادمة والتي يأتي في مقدمتها اللعب بكأس العالم 2018م بروسيا ومن ثم المشاركة بكأس آسيا 2019م بدولة الإمارات العربية وأفضل استعداد لمثل هذا المشاركات هو مواصلة الدوري وعدم توقفه وتجنب اللاعبين الدوليين للإرهاق خصوصاً لاعبي الأندية الكبيرة كالهلال والأهلي الذين تنتظرهم مشاركات خارجية مع فرقهم على مستوى القارة بدوري قوي كدوري أبطال آسيا للأندية المحترفة.

قد يستفيد منتخبنا من بعض الأسماء الشابة والتي من المتوقع بروزها خلال المشاركة بخليجي 23 والتي تجري أحداثها حالياً بدولة الكويت الشقيقة لكنه الاستفادة الكبرى هي باستمرار مواجهات الدوري ليشاهد مدرب منتخبنا جميع لاعبي الأندية ويكون أمامه متسع من الوقت للاختيار الأفضل ورسم خطط الاستعداد للمرحلة المقبلة التي يترقبها الشارع الرياضي بشغف.