بالتأكيد أن المنظمات الدولية تلعب دوراً محورياً في إدارة شؤون المجتمع الدولي، وبالتأكيد أننا لا نزال مقصرين في تمثيلنا الوظيفي في تلك المنظمات، وبالذات المهمة منها.

فنظرة خاطفة على أهم المنظمات وبالذات المنضوية تحت راية الأمم المتحدة من المجالس المتخصصة مثل: منظمة الصحة العالمية، منظمة الزراعة والأغذية، اليونسكو، اليونيسف، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، صندوق النقد الدولي، الاتحاد الدولي للاتصالات، مفوضية اللاجئين، إلى تجمعات الحركة الرياضية سواء في اللجنة الألمبية الدولية وما تحتها من اتحادات كاتحاد كرة القدم أو ألعاب القوى أو غيرها، الوكالة الدولية للرقابة على المنشطات، إلى منظمة أوبك، إلى الجامعة العربية ومنظماتها مثل المنظمة العربية للتنمية الإدارية، المنظمة العربية للتنمية الزراعية، أوابك، وغيرها، تؤكد غيابنا الطويل عن الهيكل الفقري لتلك المنظمات.

للأسف لا يزال يقتصر تمثيلنا على مجرد رئاسة بعض المنظمات الإقليمية أو عضوية لجانها الفرعية، مع غياب شبه تام إلا ما ندر في الوظائف الإدارية ما دون الصف الإداري الأول، وغني عن القول إن هذا الغياب أدى إلى خسارتنا الكثير، سواء على مستوى صياغة السياسات والأنظمة الدولية، فضلاً عن استبعادنا من مبادرات أو فعاليات تلك المنظمات، رغم أن المملكة تكاد تكون أكثر الدول التزاماً بدفع مستحقاتها لتلك المنظمات، ناهيك عن التزامها بمقرراتها.

أحد أهم أسباب غياب أبنائنا وبناتنا هو ضعف المقابل المادي للعمل في تلك المنظمات مقاربة بالمقابل المادي هنا، ناهيك عن الغربة والبعد عن الوطن، لذا أقترح تأسيس صندوق وطني بإشراف مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية يتولى دعم أولئك الموظفين السعوديين في المنظمات الدولية بمبالغ توازي رواتبهم في تلك المنظمات، بالإضافة إلى تذاكر سفر سنوية لهم ولعوائلهم، مما سوف يجعل شبابنا يسرع للمسابقة على تلك الوظائف، خصوصاً وأن التنافس عليها شديد جداً ومن كافة أنحاء العالم، ونحن اليوم لدينا الكثير من الطاقات سواء من خريجي الابتعاث أو الجامعات السعودية.

بالإضافة إلى ضرورة أن يتحول جزء من دعم المملكة ليصرف على توظيف سعوديين في المنظمات أو على الأقل اشتراط "عدد معين" من السعوديين في المنظمة، فهل يعقل مثلاً أن عدد السعوديين في جامعة الدول العربية لا يكاد يذكر بينما السعودية أكبر مساهم فيها؟ ولنا في تجربة وزارة المالية مع صندق النقد الدولي خير مثال، حيث يوجد عدد لا بأس به من السعوديين هناك نتيجة اتفاق مسبق مع الصندوق.

إحدى أدوات القوة الناعمة السعودية هي كفاءة أبنائها وبناتها، وهم بالتأكيد قادرون على إدارة وقيادة المنظمات الدولية لما يحقق الخير والاستقرار للمجتمع الدولي، ويتوافق مع أهداف وتطلعات بلادنا المباركة، ناهيك عن اكتسابهم رصيد خبرة وشبكة علاقات دولية بعد عملهم هناك سوف يساعد على نجاحهم بعد العودة إلى الوطن، إنها رسالة إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية: ما يزرع اليوم من سعوديين وسعوديات في المنظمات الدولية نحصد ثمرته عاجلاً غير آجل.