من هنا.. كنتُ أمضي صباحًا إلى الجامعة..

حين كنا معًا.. كنتَ لي إمّعه

افترقنا مدًى أيها الظلُّ

كلٌّ قضى شأنه

يومها قلتُ يا صاحبي

صاحبٌ لايسيرُ أمامكَ إن سار خلفك لن تتبعَه..!


لاأعرف عن ظلّي إلا أنه دكنتي التي لاتفصحُ عن شيء بي.. لاتشي بأسراري إلى الضوء كلما وقع علي.. لطالما اختبأ نصفي فيه خلف جدار متهدّم.. أو هرب مني نحو البحر ساعة غروب.. أو لعلّه تسلّق صحراء ذات شروق طويل...

أما عنّي.. فحسبه مني أنني لم أسر به بين أشجار شائكة ليُدمى، ولم أقف به على شاطئ عتمة وأنا أعلم أنه يغرق بشبر ظلام.

حتى حينما أقف على رصيفٍ خائف يترقّب الطريق للعبور أخشى أن تدهسه سيّارة طائشة في زحام شارع يجهل أسماء عابريه..!

إنه رفيقي الدائم كلما وقفت في الضوء.. ومع ذلك لايتخلله مثلي كلما تعرّضتُ له، ذنبه في أخطائي وقوع الضوء علي وحجّته بمرافقتي إحساسي به.

منذ الخامسة من عمري.. وأنا أتبع أبي نحو مزرعتنا التي تعجّ بالظلال النحيلة لعجائز النخيل، أسأله كثيراً عن هذا الظل الأحمق الذي لايمل من تقليدي وتتبّعي حدّ الحنق.. أحاول كثيراً مراوغته بأن أفعل غير ما يستطيع.. وكلما غلبني التعب أخذته معي لليل حيث لا أعرف حينها أين يقيم في السواد حولي..!


عليك أن تصدّق أن الظلّ لايتبعك وحدك.. فالظلال آثار بلا أماكن .. لكن الأماكن آثارٌ بظلالها..

ثم عليك أيضاً أن لاتحفل كثيرًا في مناوراته لك بين الطول والقصر.. فإذا كان في الصباح طويل يأخذك نحو النهار.. فإنه وبعد أن يتكوّم تحتك في الظهيرة.. بعد أن يستفيئك قليلاً.. حتما سيأخذك في المساء منهكًا متعبًا حتى يضيع منك في الليل.


قلبُكَ الشمس ..

كان ضحًى جامعيّاً جمعنا به الورد في خدّ عمرٍ نبيلْ

تظلّ صديقة حزني عليها

رفيقةَ يومي الطويلْ

متعبٌ كلّنا صدقيني

شاعرٌ عند باب الحقيقةِ يكذبُ

أو شاعرٌ مستحيلْ..!