لا أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة قراءة الحقائق من جديد ولا نحتاج إلى ذلك الكمّ الهائل من البراهين التي اطلعنا عليها مباشرة من القنوات التلفزيونية والصحف اليومية ومواقع التواصل الاجتماعي كي نقتنع أن هناك من يعمل على التفرقة بيننا وبين بعض إخواننا العرب.

أيضاً لا نحتاج إلى تلك المعلقات التي يخرج بها بعض المنتمين لنا وفيها الويل والثبور وتهديد أولئك العرب الذين كذبوا وادعوا خلال إشكالية القدس وحتى في أحداث سبقتها.. ولا نحتاج إلى استفزاز أهلنا من أبناء بلدنا وتخويفهم كي يحذروا من الخطر القادم إليهم ممن كانوا يعتقدون أنهم أشقاؤهم، لا نحتاج إلى ذلك؛ لأننا نعلمه وندركه ونعلم من خلفه منذ عقود، وما ندركه أكثر أن بلدنا تسمو على الأحقاد وتنظر بعين العقل إلى الفلسطينيين والجزائريين كأشقاء فهي لن تجاري من أطلقوا ألسنتهم من أهلها، ولن تستسلم لرسائل الكيد والتفرقة التي تسابقوا على إلقائها.

نحن هنا لن نلوم من استفزهم الأمر من السعوديين والخليجيين وطالب بمتغيرات تجاه الوضع الجاري.. فمن لا حمية وطنية له فباطن الأرض أفضل له من ظاهرها، لكن علينا أن نعرف لماذا تكرر فعل أولئك وخاصة من بعض الفلسطينيين وهم يعلمون جلياً أن المملكة أكثر من دعمهم ووقف معهم؟ هل هم ضحايا آلة إعلامية لم نكتشف خباياها؟! أم أن الثقافة السائدة لديهم تغذيهم بعبارات الكره والتزوير؟.. هناك خلل يجتاح قطاعاً من الرأي العام الفلسطيني ويؤثر على كثير من متلقيه، لتكون الرسائل الصادرة منهم عدوانية وفي كثير منها تحمل شتى أنواع الشتم والفجور، تجاه دول الخليج بصفة عامة والمملكة بصفة خاصة.

القصة يا سادة يا كرام ليست مقترنة بالحقد والحسد، كما يحاول أن يصورها كثيرون، بل إن الأمر مختلف تماماً وإن كان قد أفضى إلى الصفتين تلك.. فإيران وإخونجية غزة والخليج يسيطرون على مواقع التواصل الاجتماعي وقبلها على الآلة الإعلامية في الضفة وغزة، وأحسب خلالها كم من عقل يتم غسله.. وفي الجانب المقابل هم لا يهملون ردود الفعل فهم يصنعون كذباً وجوراً أسماء لسعوديين تلعن وتشتم بكل ما هو فلسطيني ليكون هناك فعل غاضب وردة فعل كارهة وحاقدة.

هذا هو ديدن الفرس وأذنابهم والاخوانج ومواليهم ولسنا نحن من يؤكد على ذلك بقصد الدفاع عن إشكالية نروم إلى التهدئة فيها.. بل إن الصحيفة البريطانية الكبيرة الإندبندنت وحسب مصادر استخباراتية أوروبية قد كشفت لها عن أن أكثر من ثلاثة آلاف حساب على تويتر فقط تهاجم المملكة وتحرض على الفتنة بين المملكة والآخرين وفيما بين السعوديين أنفسهم وتتكلم بأسماء سعودية، وتؤكد الإندبندنت وفق مصادرها الاستخباراتية الأوروبية أن تلك الحسابات تدار من إيران والعراق ولبنان وتابعة للمخابرات الإيرانية.

كل ما نتمناه ألا نندفع تجاه الفلسطينيين وحتى الجزائريين كي لا نعين البغاة الحاقدين لتحقيق مآربهم، وما نتمناه أن نكون قادرين على الوصول إلى الإخوة الفلسطينيين لجعلهم أكثر إدراكاً بما يحيط بهم، ولن يتسنى ذلك إلا بآلية إعلامية سعودية متمكنة قادرة على إيصال الحقائق، والأكيد أنها لن تكون بنفس خبث الفرس والاخونج.