سأتحدث عن ماهو مختلف بهذه الموازنة عن الأعوام السابقة، وعن منهجية المستقبل القادم، بتركيز على ما هو مختلف وجديد يضاف، وليس حصرا لكلها فهي تحتاج الكثير، ولعل أبرز ما يمكن رؤيته وقراءته بهذه الموازنة هو الاعتماد على مصدر إيراد غير نفطي وصل نسبة 50 % وهي لأول مرة تحدث بتاريخ المملكة، وهذا منهج مستقبلي برفع مستوى الإيراد غير النفطي، وهي أصعب معادلة يمكن أن تتحقق بهذه الفترة الزمنية القصيرة، الأمر الآخر أن الموازنة تعتمد على أعلى مستوى إنفاق للموازنة بمبلغ 978 بليون ريال، وهذا يعني أنها حققت أعلى حجم إنفاقي رغم أن اسعار النفط كمتوسط لعام 2017 هي أقل من 60 دولارا، وهذا مالم يتحقق حتى عندما كان سعر النفط أكثر من 80 و 90 دولارا لكي نصل لهذا الرقم الإنفاقي التنموي، وهي ستتجه لمشاريع في البلاد شاملة وكاملة فقطاع التعليم 192 مليارا والصحة والتنمية الاجتماعية 147 مليارا وقطاع الموارد الاقتصادية والبرامج العامة 105 مليارات، وهذه مثال للتركيز على البنية التحتية وبناء الإنسان، وهناك ايضا تركيز من خلال صناديق التنمية الوطني والتي ستمول مشاريع سكنية وصناعية وتعدينية، وستوفر حزم تحفيز للقطاع الخاص. أيضا التوجه من خلال الانفاق الاستثماري داخل المملكة من صندوق الاستثمارات العامة، لتمويل مشروعاته الجديدة والقائمة يتوقع أن ينفق الصندوق ما يقارب 83 مليار ريال، بذلك سيكون حجم الإنفاق 1,1 تريليون ريال.

سيبرز دور صندوق الاستثمارات العامة خلال السنوات القادمة كممول مهم ورئيسي لموازنة الدولة، ويجب أن ننتبه إلى أن البعض حين يسأل عن العجز أو الدين العام، إنها ليست مشكلة أبدا، فهي تمارس في كل الدول واليابان دين الحكومي مقارنة بالناتج يفوق 200 % ونحن بالمملكة يقارب 17 % وهذا يعتبر ممتازا من حيث قدرة المملكة على حصول تمويل أعلى خاصة أن الناتج بالمملكة يفوق 2 تريليون ريال، أما الاقتراض فهي ايضا مهمه للمملكة في مشاريع استثمارية وليس مصروفات بلا عائد، الفارق هنا انها إنفاق رأس مالي أي منتج وهذا هو الهدف والتوجه القادم المهم، هي موازنة توسعيه تنموية إنفاقية، سيكون هناك في المستقبل اعتماد أكثر على استثمارات الدولة من خلال الاستثمارات العامة، والقطاع الخاص. موازنة مختلفة صورة أخرى إيجابية متغيرة للمستقبل ونتطلع كما يتوقع لتحقيق اهدافها، في إعادة هيكلة تامة للاقتصاد والتنمية والإيرادات وكفاءة الإنفاق بقيادة ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان عراب المستقبل واقتصاد المملكة القادم.