غيب الموت قبل أيام الفنانة المؤثرة" شادية"، بعد مشوار طويل مع الطرب والسينما والمسرح، وقد توقفت عن الغناء والتمثيل والظهور العام في الحفلات العامة، او في حفلات لتكريمها واعترافا بما قدمته لجمهورها العريض، لقد ضربت على نفسها ستارا، قبل أكثر من ثلاثين عاما، لم ينجح أحد في اختراقه، وقد بدأ هذا العزوف عن الساحة العامة عقب وفاة أخ لها، كان له مكانة كبيرة في نفسها، وكانت حينذاك تؤدي دورا من أنجح أدوارها، وهو دور" ريا" في مسرحية" ريا وسكينة"، وكانت هذه المسرحية آخر ظهور لها، بعدها بعدت عن الناس والإعلام والاضواء وتفرغت للعبادة والاعمال الخيرية، حتى توفيت عن 86 عاما!والشيء الغريب أن هذه الفنانة برعت في كل عمل تصدت له، مع أنها عرفت في الأساس كمغنية، لكنها مع ذلك قدمت أرق وابسط الأغنيات الوطنية،أبرزها" ياحببتي يامصر" و"سيناء رجعت لينا"، وقدمت افلاما سينمائية، بعضها تعتبر من علامات السينما المصريه مثل:" ميرامار، زقاق المدق، اللص والكلاب، الطريق، النداهة، المرأة المجهولة، مراتي مدير عام، وشيء من الخوف"، والاخير أخذت البطولة فيه مع "محمود مرسي"،وتدور أحداثه في فترة سيطرة الاقطاعيين والبلطجية، على من هم أقل منهم، في المكانة وفي حيازة الثروة، من الأطيان والأملاك الاخري، عن طريق القوة أو وضع اليد، وقد قامت "شادية "بدور "فؤادة" والتي قيل أنها ترمز إلى مصر، الأبية، التي لايمكن أن تستباح، اوتستعمر، أوتشل ارادتها، ويرمز" عتريس" الذي قام بدوره "محمود مرسي"، للسلطة الغاشمة، التي تريد السيطرة على الأرض بمن فيها، لتكون هي الآمرة الناهية، وهي التي تأخذ وتعطي، من غير أن تسأل عما تعمل،وهذا ما مارسته السلطة مع القيّم الشرعي على مصر او"فؤادة"، هذا القيم الذي أصبح في مقام عزيز قوم ذل ذلته السلطة الغاشمة بالتضييق عليه في حريته ومعاشه دون أن يستسلم أو يتنازل عن مبادئه حتى انتصر الحق، وقد قيل في ماكتب من تحليلات - وهو كلام مرسل لا احد يستطيع الجزم بصحته - حول هذا الفيلم، أن" عتريس" يرمز لما عرف بطبقة الضباط الاحرار الذين ازاحوا الأسرة العلوية عن حكم مصر وقد واجه مؤلف هذه الرواية الكثير من العنت بسبب تلك التاويلات التي لم يكن طرفا فيها خاصة وأن طبقة" الاباظية" التي ينتمي إليها" ثروت أباظة"، مؤلف شيء من الخوف كانت من طبقة البشوات وملاك الاراضي إبان سيادة حكم الأسرة العلوية، ومن أكثر العبارات التي خرجت من ذلك الفيلم وجرت مجرى الأمثال عبارة:" زواج عتريس من فؤادة باطل!" والمعنى واضح، لمن يلم بشيء من تاريخ مصر، من بداية حكم الأسرة العلوية، حتى انتهائه. رحم الله" شادية "سيدة المسرح والشاشة والمطربة الرقيقة التي دخلت إلى الدنيا وخرجت منها دون أن تحوم حولها الاقاويل.