جاء أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - بتحفيز الاقتصاد بمبلغ 72 مليار ريال في توقيت مناسب ومهم للاقتصاد السعودي، وشملت الخطة تحفيزاً لمفاصل مهمة في السوق منها العقار وتمويل الصادرات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والاستثمارات الضخمة والنطاق العريض ورفع كفاءة أجهزة التكييف وغيرها مما شمله الأمر السامي.

بلا شك، فإن خطة التحفيز التي أمر بها الملك جاءت في توقيت مناسب لتعادل الكفة مع ما سيتم فرضه من ضريبة القيمة المضافة ورفع للدعم عن أسعار الطاقة محليا، إضافة إلى رفع رسوم العمالة الأجنبية وهي تكاليف إضافية سيتحملها (كلها أو بعضها) القطاع الخاص بسبب انكماش السوق، فكان توقيت التحفيز جيداً جداً لدعم قطاعات السوق وتقليل تأثرها نتيجة هذه التكاليف الإضافية.

الحصة الأكبر من مبلغ التحفيز جاءت لدعم الإسكان، فتم دعم القروض العقارية بما يزيد على 21 مليار ريال، كما تم تخصيص مايقرب من 13 مليارا لتحفيز تقنية البناء، وهذا الدعم تتويج لاهتمام الملك الشخصي بأهم قضية تواجه المواطن، وهي امتداد لحديثه في الشورى هذا الأسبوع عن مشكلة الإسكان في المملكة.

مبادرتا تحفيز وتمويل الصادرات نالتا مايزيد على 5 مليارات ريال من أهم المبادرات التي شملها التحفيز الملكي، وبالتأكيد فإن الصادرات غير النفطية في المملكة ضعيفة جداً، وتحتاج لجهد وحفز كبيرين، وعسى أن ينعكس هذا التحفيز عليها بالزيادة في بند الصادرات غير النفطية، فتنوع وزيادة الصادرات غير النفطية هو عنوان نجاح التنويع الاقتصادي في البلد.

قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة والذي ناقشت مقالة الأسبوع الماضي صعوبة مقاومته للظروف الاقتصادية حاليا نال تحفيزاً جيداً ومهماً في أمر الملك سلمان، فقد دعم برنامج "كفالة" المعني بإقراض المنشآت الصغيرة بـ 800 مليون ريال، كما دعم الإقراض غير المباشر لهذه المنشآت بمبلغ 1.6 مليار ريال، وسيعاد لها مايربوا على 7 مليارات مقابل مادفعته من الرسوم الحكومية، وكلها مبادرات – متى تم تطبيقها بشكل جيد- ستعين القطاع الخاص الصغي على مقاومة ركود السوق وزيادة الرسوم وأسعار الطاقة، بل ستساهم بشكل جيد في نمو هذا القطاع المهم لنمو الاقتصاد كله.

والنتيجة، أن قرار تحفيز القطاع الخاص جاء في توقيت مناسب، وهو تكملة لما بدأت به المملكة من إصلاح اقتصادي وبعد استعادة وحجز الأموال التي سرقها الفاسدون، كما يأتي القرار بعد إعلان تفاصيل حساب المواطن، وهو برنامج لحماية متوسطي وقليلي الدخول من تبعات التغيير والإصلاح الاقتصادي.

ختاما، أمر خادم الحرمين الشريفين بتحفيز القطاع الخاص جاء في وقته لحماية جانب العرض الكلي من تأثير الرسوم والضريبة ورفع تكلفة العمالة الوافدة، ورأيي الشخصي أن الاقتصاد يحتاج اليوم أيضا إلى تحفيز جانب الطلب الكلي بزيادة القوة الشرائية للمواطن، فالطلب الفعال هو محرك الاقتصاد، وأعتقد أن إعادة العلاوة السنوية للموظفين بأثر رجعي سيكون لها تأثير جيد لحفز الطلب، كما أن جعل حساب المواطن كريما بعض الشئ سيكون جيداً لتعويض انخفاض الطلب الكلي والمتوقع انخفاضه أكثر بعد الضريبة والرسوم والتكاليف الإضافية الأخرى.