ليل..!

ومن أنتِ.. قال ليَ الليلُ

قلتُ ومن أنتَ.. قال أنا الليل

قلت وتلكَ هي الشمس فاذهبْ.. وإلا تعقّبَكَ الصبحُ في راحتيها

مضى عابسًا وانتهيتُ إليك..!


هل الليلُ إلا ظلٌّ طويلٌ للنهار.. وهل الشمس الغارقة في البحر بوشاح أحمر تهديه في كل مرة لسحب معلّقة في حبالها إلا ذاتها الشمس التي ستشرق غدًا؟!

... إنها دورة الضوء لا ذنب لليل فيها إلا أنه السواد.. ولا عرس فيه إلا لنجوم اعتادت استلهام الهواجس والاختباء المستمر بين تجاويف الظلام.

لنجرّب مرّة أن نشرب قهوة الليل في مقهى الظنون ...:


كمْ من يدٍ تبقى .. لتصفعَ خدَّ حلمٍ

 عاهدَ امرأةً على أن تستعيدَ متى تشاءُ المدَّ للبحرِ البعيدْ..!

كمْ من دخانٍ لايزال معلَّقًا في سقف ذاكرةٍ حزينة..

كم من دروبٍ في المدينة..؟!

أترى بأشجار الطريق الريحَ... 

هل تمضي بِغيّكَ في مناورةِ الظلالِ وتستعيذُ من المزيد..؟

كمْ قد تبقَّى منكَ .. 

هل تمضي إلى ما فيكَ... 

ثم تزوِّرُ الأسماءَ عنك وتستبدُّ بما تريد..؟

يكفي بأن تجتازَ عمركَ غيرَ ما أمضيتَ... 

أن ينحازَ صبرك فوق ما أفضيتَ .. 

ثم اذا استقمتَ أعدْ عليكْ 

الصمتُ ذاكرةٌ لديكْ

والموت حاضِرُه إليكْ 

فهل تبقّى من جديدْ.!؟

**

ما آخرُ الأشياءِ.. إلا أوَّلُ الأخرى 

هنا وجهانِ للمرآةِ.. لا أدري متى ما كنتُ في إحداهما نصفيْ!

وهل من غايةٍ غير التي ينهاكَ عنها الغيبُ 

أنتَ الغامضُ المأجورُ.. تبدأُ ما تعيدْ..!

ما بين أن تبقى وأن تفنى المجيء..

قلبٌ جريء..!

أو صوتك المنذور للعصفور في أفقٍ بذيء..!

كم من يدٍ تْبقى فدعْ ما لا يبيدُ لما يبيدْ..!.