بالفصيح

بين الإهانة وسوء الظن

سبق أن تناولت هذا الموضوع الحساس عدة مرات وقد أشرت الى أننا كثيراً ما نتعجل

وكثيراً ما نلوم بعض أصدقائنا، أو بعض المسؤولين، عندما يجابهوننا بمواقف قد لا تعجبنا وربما تصدمنا. والحقيقة ان للإنسان العذر عندما يأنف ويألم وتتحرك لديه الكرامة والعزة حينما يحس بالتجاهل أو الانصراف أو الإهانة. فرأس مال المرء الكريم كرامته. كل شيء قد يتحمله الإنسان إلا الإهانة المتعمدة والإذلال المقصود.. فالإنسان بلا كرامة ناقص الإنسانية بل عديمها.

قد يتحمل الإنسان المرض، والجوع، والفقر، ولكن الإهانة طعمها مر لا تُسيغه نفس الحر الكريم حتى وإن أدى الأمر أحياناً به إلى التلف.

فكثيرون عبر التاريخ دفعوا حياتهم ثمناً لكرامتهم وماتوا وهم شرفاء.

أما الذين لا كرامة لهم فهم يموتون كل يوم مرة أو مرتين بل ربما أنهم أموات حتى وإن كانوا أحياء أصحاء يتمتعون بصحة تفوق صحة البغال.. لأن هؤلاء بكل بساطة ولدوا بلا كرامة ومن ثم فإن مناطق الإحساس لديهم ميتة.

وقديماً قال المتنبي:

ما لجرح بميت إيلام

ولكن المشكلة أحياناً أننا نفرط في الحساسية نحو الكرامة إلى درجة أننا ربما لا نميز بين إهانة الكرامة المقصودة وغير المقصودة أو ربما بسبب ما نفسره نحن على عجل بأنه إهانة لكرامتنا بمجرد أننا فسرنا موقفاً معيناً تفسيراً عاجلاً مبنياً على رؤيتنا أو تقديرنا للحدث قبل التأكد من صحة توجهه وأسبابه.

قد نغضب على الصديق ونقاطعه بسبب موقف ولكننا نجهل الأسباب المحيطة بهذا الموقف. قد نغضب من القريب ونقاطعه بسبب تصرف قد لا يكون مقصوداً، وربما أن هذا التصرف قد يكون اجتهاداً خاطئاً من قبل الآخر.

قد نغضب من المسؤول أو الرئيس بسبب تصرفه في فورة حماسته للعمل وما كان قاصداً لإهانتنا ولكن حماسته للعمل جرته إلى ما ظننا انه إهانة.

صحيح أن الفارق بين التصرف الغاضب وبين الإهانة قد يكون دقيقاً أو يصعب تمييزه، ولكن هذا يجب ألا يفقدنا المقدرة على الهدوء والاتزان والنظر إلى الموضوع بالحكمة.. وأن ننظر إلى الجانب الايجابي في بعض المواقف أكثر من النظرة السلبية.

وصحيح ان مساحة الزمن قد تكون ضيقة ومن ثم لا يجد المرء وقتاً كافياً للتأمل وتحليل الموقف، ولكن الصحيح أيضاً أننا لو استطعنا ضبط النفس لاستيعاب الموقف ومن ثم تحليله ومعرفة نتائجه لكان الأمر أفضل ولكانت ردة الفعل مبنية على واقع حقيقي وليس على انفعال وهمي.

علينا أن نعطي للصديق، وللقريب، وللمسؤول فرصة للعذر ما وسعنا ذلك وألا نبني أحكاماً عاجلة من شأنها أن تؤثر أو تبتر العلاقة بأولئك لمجرد أننا أسأنا الظن أو سمعنا خطأ.. أو فسرنا تفسيراً غير سوي بحجة أننا ندافع عن كرامتنا.

والحقيقة اننا قد نخسر أولئك وقد نخسر معهم الكرامة أيضاً.






مواد ذات صله







التعليقات

1

 أبو لبابة

 2017-12-16 07:25:13

الكرامة هي قيمة الإنسان ، وهي تولد معه ،وتتشكل مع الوقت والمحيط الذي يعيش فيه معان أخري كالشهامة والكرم والمرؤةوالإباء وغيرها من القيم ومكارم الأخلاق الإجتماعية التي يجب أن تسود في المجتع، ولكل مجتمع عادات وتقاليد وموروث تختلف بإختلاف المجتمعات ، لكن بعض الأحيان تحدث تقاطعات وإصطدام بفعل الفهم الخاطيء لعادات كل طرف مما يولد غيرة وإحتداما في المواقف مما يعتبره البعض إنتهاكا وجرحا لكرامته وعزته وأنفته ، بينما يعتبره البعض تصرفا عاديا لايخدش حياء,وأن الموضوع لايستحق أن يحمل أكثر مما يستحق.والبعض يصمت أو يضع أعصابه في ثلاجة كما يقولون ويحتمل ما وقع عليه وذلك لتحقيق غاية ، أو عشان خاطر فلان أو لو أطلق لعواطفه العنان فإن الخسارة تكون لاحدود لها ، لذلك عندما كان رسول الله (ص) بمكة يدعو لدين الله كان حول الكعبة 360 صنما لم يمسها بتكسير طيلة13 عاما هي فترة دعوته بمكة ، لأنه كان يعلم أن بمكة ابوجهل وأبولهب وأمية ، حتي لاتقتل الدعوة بمهدها ، وحتي بعد هجرته (ص) ترك بعض صحابته في ظاهرهم من كفار قريش وفي باطنهم من أقوي الناس إيمانا بما جاء به ليكونوا قربين من قلب الحدث،والآن هناك أبو جهل في الغرب والشرق وجنوب شرق اسيا ,فالتسر سفينتنا في قلب العواصف آمنة بمهارة الربان، وحنكته ودرايته فأهل مكة أدري بشعابها حتي تستوي علي الجودي.

2

 خالد التغلبي

 2017-12-15 22:45:03

هناك قاعدة تقول: "الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، والحكم على الشيء لا بد فيه من معرفة المُوجب للحكم، والغضبان لا يتصور ذلك..
..؛
بل يجب "التثبَّت" في كل ما تقوله وتفعله، فإن التثبُّت في الأمور كلها دليل على حسن الرأي وقوة العقل، وبه تتضح الأمور، ويعرف بعد ذلك هل الإقدام خير أم الإحجام؟
..؛
وقد ذكر أحد العلماء.. عن "التأمل: حينما قال: فإن من تأمل أدرك، وقيل: (تأمل تُدرك)، وعليه فتأمل عند التكلم: بماذا تتكلم؟ وما هي عائدته؟ وتأمل عند سؤال السائل كيف تتفهم السؤال على وجهه؛ حتى لا يحتمل وجهين؟ وهكذا؛ وذلك لأن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره؛ كما قلنا سابقا..
..؛
إن من الناس من لا يقدر هذه العلاقة قدرها، فيحملها أكثر مما تحتمل، ويكدرها ببعض الأمور التي لا تنبغي؛ فيخسر صديقه لأدنى سبب، وقد سئل بعض الحكماء: استفساد الصديق أهون من استصلاح العدو؟ قال: نعم، كما أن تخريق الثوب أهون من نسجه.
..؛
والعاقل من غضّ الطرف عن الزلة، واحتمل الخطأ، خاصة إذا لم يتكرر، وإذا تكرر التمس الأسلوب الأمثل في التنبيه عليه، فإن مما يكدر الصفو: الأسلوب الذي يعالج به الخطأ.
..؛
قبل الختام..؛ هو عدم التماس الأعذار لهم عند وجود سبب للعتاب، فللناس أعذار قد لا يستطيعون إبداءها في كل حين ـ كما قال الإمام مالك رحمه الله ـ
..؛
ختاما..؛ هو قبول كلام الناس فيهم عندك، يذكر أن رجلاً جاء إلى مطيع بن إياس فقال: قد جئتك خاطباً، قال: لمن؟ قال: لمودتك، قال: قد أنكحتُكها وجعلت الصَّداق أن لا تقبل في مقالة قائل.
..................................
لاعدمتك..؛

إذا الأنفاق سبيل الله هو أعلى حاجة يقدمها الإنسان للآخرين يقول الله سبحانه وتعالى " قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ"
الإنسان عنده كرامة قد يفضل الموت ولا أن تهان كرامته

4

 عمار يونس

 2017-12-15 13:59:50

الأخ فهد العبدالله كلامك صحيح وكثير من الناس يلاقون الغبن ويصبحون لكن أظن الكاتب يقصد الذين يتقبلون الإهانة فقط

5

 أم رنا

 2017-12-15 10:55:12

السلام/ كما قال عليه الصلاة والسلام( ابحث لأخيك المسلم عن أربعين مخرجاً)

6

 فهد عبدالله

 2017-12-15 10:01:35

غير صحيح ..
كلامك إن اللي ماعندهم كرامة يموتون مرة ومرتين .. هؤلاء الناس يا أخي كرماء ولكن لأجل الحفاظ على سلامتهم وتسليك مصالحهم يضطرون للصمت عما يوجه لهم من تهكم أو سخرية لانه اذا قام بالرد فسوف تتعقد مصالحه ومعاملته وفي حالات قد يزج به في السجن اذا بس فكر مجرد تفكير بأنه يرد على الإهانة !!! ببساطة لانه يعلم بغياب الرقيب والحسيب الفوري حالا .وبأن إنصافه من هذا الموظف المتهكم سيتطلب معاملة مجلدات اوراق وسنوات. لا وبالاخير قد يقولون لقد تم حفظها .
مثلا انا مرة تم تعقيد معاملتي من موظف بالمحكمة لسبب لا أعلمه ، فتوجهت لرئيس المحكمة نفسه فأخذ يسالني وأول سؤال قاله لي . عساك مانتب قايلهم شي (يقصد اهانة صدرت مني أو تطاول عليهم ) .؟ فقلت له إطلاقا لم يصدر مني ذلك ولم يكن هناك أصلا أي فرصة للحديث معهم وحتى لو صدر مني أو من غيري فماله حق يعطل مصالحنا او يستغل الصلاحيات الوظيفية لينتقم لنفسه .. وهذا يدل لك بأن ثقافة المسئول لدينا تعني انك اذا يالمراجع قايل للموظفين شي من التطاول فإن معهم شيء من العذر والحق بالانتقام منك بصلاحيات الوظيفة أو تعقيدك أو حرمانك من حقوقك بالنظام. سبحان الله

7

 ابو بلسم

 2017-12-15 07:34:04

المهم ان يكون لدينا ثقافة الاعتذار و قبوله