يعتبر الكراث أحد النباتات العشبية الحولية وهو وثيق الصلة بالبصل ويدل ذلك على التشابه بين نكهتيهما ويرتبط الكراث بالهليون وجميعهم ينتمون إلى العائلة الزنبقية Liliaceae. يعرف الكراث في المصادر العربية بعدة اسماء مثل كراسي، وقرط، وركل، والكراث البري والذي يعرف باسم الطيطان.

وفي بلاد الشام يسمون الكراث الصغير الرأس براصيا وهذا من التركية «براصه» رغم ان النوعين من أصل واحد.

عرف البشر الكراث منذ القدم، ومن عهد الفراعنة في مصر روي ان الفرعون سئوبس كافأ أحد السحرة بهدية مكونة من ألف حبة من الكمثري ومئة حبة من البيرة وثور ومئة حبة من الكراث.

والامبراطور الروماني ثيرون كان يعتقد ان الكراث يقوي صوته ويجعله عذبا رخيما فكان يتناول منه كثيرا. والفيلسوف اليوناني أرسطو كان يرجع نفاذ صوت الحجل «نوع من الطيور» وقوته إلى تناول الكراث. وابقراط أبو الطب اليوناني قال: ان الكراث يدر البول ويلين المعدة ويوقف التجشؤ ويشفي من السل والعقم، ويدر حليب المرضعة، ويشفي من الفولنج ويقطع نزيف الأنف، ويقضي على اختناق الرحم!!.

وقيل عن الكراث في الطب القديم «اذا طبخ واكل او شرب ماؤه نفع من البواسير الباردة، وان سحق بقطرات وبخرت به الاضراس التي فيها السوس نثرها واخرجها ويسكن الوجع العارض فيها».

وقال ابن سينا: «الكراث الشامي يذهب بالثآليل والبثرات، واكله يفسد اللثه والاسنان ويفيد بالبصر، والنبطي منه ينفع البواسير مسلوقاً اكلاً وضماداً، ويحرك الباه، ويوضع على الخراجات الدامية فيقطع دمها، واصحاب الالحان والخطباء يستعملونه لتصفية اصواتهم».

يحتوي الكراث على فيتامينات أ، ب، ج، و وبروتين وسكاكر وكالسيوم وفوسفور وبوتاسيوم ومنغنيز وحديد وكبريت وكلورين وسيليكون، وزيت.

وفي الطب الحديث يستعمل الكراث داخلياً مرمماً ومنشطاً يفيد المصابين بالربو والسعال والامساك والتخمرات المعوية، ويقوي الأعصاب ويكافح الروماتيزم وداء الصرع وداء المفاصل وعلل ا لمسالك البولية والحصى، ويدر البول ويخفض السمنة. ويوصف خارجياً لعلل الخراجات والدمامل والتهاب المثانة وحصر البول والبواسير. ويستعمل عصيره مع الحليب غسولاً للوجه لازالة البقع الحمر والطفح الجلدي، وعصيره مع لب القمح وقليل من السكر يستعمل لبخات على الخراجات والدمامل لانضاجها وفتحها وتوضع كمادة حارة من كراث مسلوق ومهروس مغطى بزيت الزيتون في أسفل البطن لمكافحة حصر البول والتهاب المثانة، ولازالة نخالة الجلد من الأرجل والأيدي.

بينت الدراسات السكانية وجود علاقة بين المدخول المنتظم للبصل والكراث وانخفاض خطر الاصابة بمرض القلب والسكتة. حيث يمكن أن تسهم المواد الكيميائية النباتية من الكراث بإظهار نشاط مضاد للأكسدة اضافة الى تأثيرات مفيدة على جهاز الدورة الدموية، لقد ربطت احدى عشر دراسة المدخول المنتظم من الكراث يتراجع خطر الإصابة بسرطان المعدة، وقد تبين ان سلفيدات الآليل تحث الأنزيمات التي تزيل سموم العوامل المسببة للسرطان كما أنها أيضاً تقلل من خطر السرطان بحصر تحول النترات الموجودة في الأغذية الى نتروسيامينات.