إلخ

سطوة الغناء

"في دفن ورقة ميتة،

يغادر الحلزونان،

لكل منهما قوقعة سوداء،

وزنار حول القرون،

يذهبان في المساء الخريفي الجميل،

وللأسف عندما يصلان يحل الربيع

والأوراق التي ماتت تعود للانبعاث."

قصيدة الحلزون لجاك بريفييه تُقرأ نيابة عن الطفلتين بالتبني جاد وجوي في تأبين الأب أسطورة الغناء الفرنسي جوني هوليدي.

مذهلة الصدمة التي حلت بالفرنسيين تجاه مغادر هوليدي لعالمنا عن عمر يناهز الرابعة والسبعين، رغم توقع هذه النهاية نتيجة لتدهور حالة هوليدي بالذات خلال شهر نوفمبر لزحف السرطان على رئتيه.

جماهير غفيرة غطت الشانزليزيه والساحات والشوارع المؤدية للمادلين حيث تم تأبين الجنازة، ما يناهز المليون شخص من مختلف الأعمار والثقافات وقفوا لساعات في الريح ودرجة حرارة بلغت 2 تحت الصفر يذرفون الدمع ويلهجون "جوني، جوني، جوني".

إنها سطوة الغناء تدفع رئيس دولة مثل فرنسا للخروج لتأبين مغنٍّ، حيث وقف الرئيس إيمانويل ماكرون ليلقي كلمته المؤثرة على بعد خطوات من التابوت الحاوي للجثمان المحاط بالأرملة ليتيسيا والأبناء.

"أنتم هنا من أجله، من أجل جوني هوليدي، بعد مسيرة 60 سنة من ألف أغنية وخمسين ألبوماً أنتم ما زلتم هنا، دائماً هنا، أعرف أنكم تنتظرون أن ينبثق من مكان ما، هو على دراجته النارية، قادماً باتجاهكم، ليبدأ الأغنية الأولى، وأنتم تغنون معه.

حقاً هو حزين هذا السبت من ديسمير، لكن وجب أن تكونوا هنا من أجله، لأنه ومنذ البداية كان هناك من أجلكم، في لحظات من حياتكم بأغنية من أغانيه تترجم ما تضمره قلوبكم. وإنسانيته التي جعلتنا أقل وحدة، هكذا دخل جوني حياتنا، أصبح وجوداً ضرورياً، صديقاً و أخاً".

ووصفه بالبطل القومي موجهاً كلامه لعائلة هوليدي قائلاً:

"جوني ينتمي لكم، للجمهور، لفرنسا."

700 راكب دراجة نارية تقدموا جحافل المشيّعين تحية لهذا المبدع والمشغوف بالدراجات ليتبعوه في رحلته الأخيرة في شوارع باريس من قوس النصر عبر الشانزليزيه لساحة الكونكورد ثم ساحة المادلين.

"يسمع الفرنسيون صدى عذاباتهم في صوت جوني هوليدي". بهذا يتفسر افتتان الجماهير بهذا الصوت، أنه صوت رجل جاء من الوجع في طفولة مضطربة مع أب قاس، "أبي تخلى عني في طفولتي ثم لم يتوان عن استغلال شهرتي، فلقد كان يسرب أخباري للباباراتزي ويقبض الثمن".

ورغم شهرته فلقد "كان رجلاً معتزلاً، وخجولاً ومتواضعاً" كما وصفه صديقه الكاتب فيليب لابرو. "لقد نضا عنه الكوارث ودمار الذات، وأصبح رجلاً من خلال أخطائه."






مواد ذات صله

Image

بيع العلامة التجارية

Image

ما قيمة الجمال بالمال؟

Image

التفوق الكيفي للمواطن

Image

«نظام» غير موجود!

Image

ما لا نعرفه عن أينشتاين

Image

صدق ما تريد تصديقه

Image

شكسبير.. والحياة السعيدة







التعليقات

1

 ابراهيم الحربي

 2017-12-14 11:35:07

من قال ان من تبنى الطفلتين مات وغنى للسلام وحنان حرم منه ومرض خبيث صبر على نهشه لجسده ، كم انا حزين على الطفلتين وإن كبرتا فمن يداوى جراح قلبيهما لفقيد من تبناهما آمل ان الله يجعله رفيقاً لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة ، وتدركا من تبناهما انه سعيد في جنه عرضها السماء والارض لتسعدا في دنياهما وأمل ان يشاركاه رحمة الله التي وسعت كل شئ .