«النهى بين شاطئيك غريق

والهوى فيك حالم ما يفيق

ورؤى الحب في رحابك شتى

يستفز الأسير منها الطليق»

( الشاعر: حمزة شحاتة)


اليوم تظهر عروس البحر متزينة لتحتفل بعرسها الثقافي المتمثل في معرض الكتاب الدولي الذي ينمو ويكبر ويتطور حجماً وتنظيماً سنة عن سنة، وتُولي القيادة والمسؤولون الاهتمام بهذ الحدث الحضاري الذي يعلن ويحد اتساع الإطار الثقافي في كياننا الكبير، ليس في جدة وحدها وإنما في كافة مناطق المملكة الفتية التي تزداد شباباً كلما مر بها الزمن.

فمعرض جدة الدولي للكتاب هو المعرض الكبير الثاني بعد معرض الرياض الدولي، وقد ترسخ منذ سنوات قليلة وكان له أن حقق الهدف الذي أقيم ويقام من أجله، وهو الاهتمام بفتح الآفق الواسع أمام المواطن لِيُطِلَّ من خلاله ويتحرك بالاستزادة من السير في الساحة الثقافية للوصول والحصول على ما يشبع نهمه المعرفي بما يُعرض من كتب ووسائل معرفة متطورة مواكبة للزمن ومغذية لأفكار الأجيال على مختلف المستويات العمرية، والشباب خاصة الذي يمثل العدد الأكبر من المواطنين، والمهتمين بالشأن الثقافي الذين يعملون ويساندون في عملية النماء والتطور التي تعم البلاد.

المعرض مرآة عاكسة تصور ما أمامها من حراك ثقافي يشتمل عليه ما سُجل في برامجه المصاحبة التي أعدها مثقفون متخصصون راعوا فيها الحاجات التي يتوجب أن تَمْثُلَ وتكون في الواجهة مجسِّدة الكيان بأبنائه الذين يرتادون المعرض ليختاروا ما يتناسب مع رغباتهم وهواياتهم، بَلْهَ اهتماماتهم وما يشغل أفكارهم مما هو خاص وما يكون عاماً مما لا يدخل مواد الدراسة والتحصيل، وإنما يضيف ويثري المعرفة للراغب في الاستزادة.

المشاركة العالمية والعربية لها دورها إلى جانب المشاركة المحلية، فدور النشر في الداخل والخارج أصبحت تصب اهتماماتها على التطوير بالتنويع في الثقافات، ولو أن بعضها يبحث عن بعض المطبوعات ذات الرَّواج وهذا من حقها ولكن التوازن مطلوب في أن تكون للكتب المعرفية العميقة التي لها مريدوها من الخاصة مكانها ضمن المعروض فهناك من يبحث عنها ليستكمل معلومة تحتاجها دراسة، أو هو يريد أن يضيف إلى معارفه ما يفيد، ولكن لابد لهذا من توجيه حين ورود طلب المشاركة من الناشر من قبل اللجنة المخصصة لفرز الدور ومن يستحق المشاركة، ومالا يستحق، وفي عموم الأمر جدة تحتفل وتشاركها المدن والقرى كافة، فهي ستكون اليوم وأيام المعرض القادمة وجهة المثقفين من الجنسين ومن كافة الأعمار، وستكون هناك لقاءات بين محبي الكتاب من هواة ومحترفي الثقافة، ومن هم في سبيل ذلك يسلكون بحثاً عن الاستزادة معرفياً وثقافياً فأمامهم الموائد مكللة بالكتب والوسائل فما عليهم إلا اختيار ما يشتهون في أجواء جدة الشتوية.

*وقفة / للشاعر أحمد قنديل:

عروسة البحر من أعماقه طلعت

تروي الحكاية عن أحلى الأساطير