لا يمكن لمتابع محايد للأحداث وتطوراتها في المنطقة إلا أن يدون في كتب التاريخ أن المملكة تعيد تشكيل نفسها وتعيد ترتيب أوراقها الداخلية والخارجية لتستمر في ريادتها للمنطقة واضعة نصب عينها أن لا تتنازل عن مركزها المتقدم مهما كلفها ذلك.

هذا العمل الكبير كان لزاما أن يواكبه حراكا على مختلف الأصعدة وعلى مختلف الطبقات لتهيئة بيئة متطورة تواكب طموحات القيادة والشعب على حد سواء كان لزاما أن تواكبها تغيرات في كل شيء بدءا من طرق التفكير مرورا بورش العمل نهاية بفرق التنفيذ، هذا التغير في البيئة سيشكل لنا مخرجا يواكب تطلعاتنا التي ستتوافق مع رؤيتنا لـ"مملكة المستقبل".

الرياضة كنعصر مهم ومؤثر في الرؤية كان لها نصيب كبير من هذا الحراك فمنذ الأيام الأولى لرئيس هيئة الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية تركي آل الشيخ كان واضح النية القوية والصادقة لإحداث تغيير حقيقي في المنظومة الرياضية فالقرارات التي صدرت كانت تصب جميعا لدفع الرياضية السعودية للأمام وما القرارات التي صدرت مؤخرا بإنشاء 16 اتحادا رياضيا جديدا إلا خطوة جديدة نحو تطوير المنظومة الرياضية والاقتصادية والتي لا يمكن أن تسيران إلا بالتوازي إذا ما أردنا أن نصل بالرياضة إلى مستوى الاحتراف الحقيقي.

الاتحادات الجديدة من المفترض أن تكون رافدا اقتصاديا للوطن فهي ستكون مفتاحا للعديد من الشركات العالمية لفتح فروع ووكالات لها في المملكة لأن أغلب هذه الرياضات تحتاج إلى معدات وأدوات خاصة ربما لا تتوفر في السوق الحالي، مما يعني فرص توظف جديدة للشباب والشابات كما أن المتابع للساحة الرياضية يعرف جيدا أن نسبة من السعوديين الشباب يتقن هذه الألعاب وأن البعض فعلا شق طريقه فيها وأصبح مدربا فيه مما سيكون بنية تحتية سعودية يمكن الانطلاق منها.

هذه الاتحادات سيكون عليها دور كبير في استقطاب الشركات الراعية والبحث عن موارد دخل مما سينعش سوق التنافس بينها الأمر الذي من المفترض أن يكون فرصة كبرى لشركات التسويق لدخول المجال الرياضي كما أنها فرصة مهمة لو تم استغلالها لتدريب طلاب الجامعات على العمل الحقيقي فلو افترضنا أن كل اتحاد على اختلاف لجانه درب خمسة طلاب فقط سيكون لدينا في كل فصل 80 طالبا وفي العام 160 طالبا وهو رقم مميز خصوصا أن اللجنة الأولمبية موجه للشباب فسيكون هؤلاء أقرب للشارع من سواهم وستكون أفكارهم أنجح في التطبيق.

كل تلك الأماني لن تتحق إلا بقرار واضح وشجاع بالسماح لطلاب الجامعات لأن يكونوا جزءا من مشهد المستقبل وهم أهل لذلك فكم من مؤتمر ومنتدى وورشة عمل أدارها وأشرف عليها شباب الوطن.