هناك روايات صعبة على القارئ العادي، نال أصحابها ارفع الجوائز، ومازالت تقرأ حتى الآن، بل إنها مازالت مجالا خصبا للدارسين، من النقاد المختصين بالادب بكافة فروعه، ومن علماء النفس والاجتماع والجريمة وحتى الجغرافيا والتاريخ، وهناك شراح كثر لهذه الروايات ، مهمتهم مساعدة من يريد قراءتها ،على قراءتها دون مصاعب !من ابرز هذه الروايات :البحث عن الزمن الضائع (مارسيل بروست)، يوليسيس (جيمس جويس) ،الريح، حديقة النباتات (كلود سيمون) ،السيدة دالواي، الفنار (فرجينيا وولف). الرواية الاولى تتكون مع شروحاتها من سبعة مجلدات، والرواية الثانية تتكون من ثلاثة مجلدات، مع شروحتها، ومع ذلك فإنك كقارئ لن تتمكن من قراءة أكثر من بضع صفحات، من أي من هذه الروايات، إلا إذا كنت من أولي العزم، وأبرز هؤلاء من ترجم يوليسيس في ربع قرن !ومع ذلك أتى مترجم آخر، بعده بسنوات طويلة، وقدم ترجمة أخرى، اثنى في مقدمتها، على المترجم، ووضع على الترجمة السابقة، ملاحظات وشروحات كثيرة، وقال إنه يطمع أن يأتي مترجم آخر، ليضيف على ترجمته وترجمة المترجم السابق !وماحصل مع يوليسيس، حصل مع" البحث عن الزمن الضائع" !علما بأن مؤلف هذه الرواية، عاش معلولا حتى توفي، وكان يستغل أوقات اعتكافه في كتابة الرسائل، إلى جانب الروايات، حتى بلغ عدد الرسائل التي خلفها بعد وفاته" 20" ألف رسالة، يجري الآن توثيق الموجود منها، بعد جمعها من المتاحف والجامعات الأميركية والفرنسية، لوضعها على الانترنت لتكون في خدمة القراء وهواة المقتنيات والباحثين والمترجمين! هذه الروايات التي تشبه اللغز، لاتعني أن مؤلفيها، من ذوي الثقافة المحدودة،أو أنهم يتعمدون اللجوء، إلى الغموض، ليكونوا مثارا للنقد والتعليقات، الواقع يقول غير ذلك، ولو كانت هذه الروايات، صادرة عن مؤلفين محدودي الموهبة لطواها النسيان، مع مؤلفيها، ولما ظل بعضها لأكثر من قرن مثارا للبحث والدرس، ولما ظل القراء يبحثون عنها وعن أخبارها وأخبار مؤلفيها حتى الآن !ويبقى القول إن الروايات الجيدة والتي تسري فيها جذوة النار كثيرة، بعضها غامض، مثل التي ذكرنا، وبعضها واضح، وإن كان لهذا الوضوح مرامٍ كثيرة، ولن تذكر الروايات الخالدة، دون أن تذكر :موبي ديك ،الجريمة والعقاب ،الغريب ،الحارس في حقل الشوفان ،المسخ ،عناقيد الغضب، الصخب والعنف، وغيرها. .

واختم بما بدأت به لأقول إنني مازلت ومنذ سنوات اقرأ واتأمل في صفحات من يوليسيس أو البحث عن الزمن الضائع اوالريح!