قول لورد كلفن: حين يكون في وسعك قياس ما تتحدث عنه، وتعبر عنه بالأرقام، فإنك تعرف شيئاً عنه، وحين لا تستطيع قياسه أو التعبير عنه بالأرقام، فإن معرفتك به من النوع الهزيل وغير المقنع؛ وقد تكون تلك بداية المعرفة، لكن يصعب القول: إنك تقدمت بأفكارك إلى مستوى العلم.

أردت بهذه النقل أن أعبر ــ بطريقة ما ــ عن العلاقة ما بين الابتكار المالي والهندسة المالية (راجع المقال السابق فقد بينا ما هو الابتكار المالي وميزاته) وقد عرفت الجمعية الدولية للمالية الكمية «الهندسة المالية» بأنها: تتضمن التطوير والتطبيق المبتكر للنظرية المالية، والأدوات المالية لإيجاد حلول للمشاكل المالية المعقدة، ولاستغلال الفرص المالية. وبطريقة مبسطة تبين العلاقة ما بين الابتكار المالي والهندسة المالية؛ فإن الابتكار المالي هو: الفكرة. والهندسة المالية: هي الآلية والوسيلة المناسبة لتنفيذ هذه الفكرة؛ بما يتضمن ذلك من خبرات ومهارات في توظيف النماذج الرياضية والإحصائية المعقدة؛ يجعلها تصل بالابتكار إلى التنفيذ .

وهذه الفكرة لا تصلح أن تكون ابتكاراً مالياً إلا إذا كانت تجعل السوق أكثر كفاءة وأكثر كمالاً.

وإذا كان الحديث عن الهندسة المالية عموماً؛ فإنها لا تتقيد بأي ضوابط، فإن هدفها: تعظيم الثروة، وتقليل الخطر، وتقليل التكلفة النقدية والإجرائية.

لكن إذا كان الحديث عن الهندسة المالية وفق الشريعة (وهذا وجه إدخال هذا الموضوع في المسائل المالية المعاصرة)؛ فإن الهندسة تنضبط بمجموعة ضوابط في مجملها هي ضوابط التمويل الإسلامي، من مثل: ألا يكون التركيب بين عقدين محل منع شرعي، وألا يكون التركيب بين عقود متناقضة الأحكام، وألا يكون حيلة ربوية أو ذريعة إلى الربا إلى آخره.