صباح مبدع، أو هو الحلم يلحق بنهاره على الطريق. ربما في ذلك التلخيص للتفوق الذي شهدته مدينة جدة مؤخراً في مبادرة التصميم التي حملت عنوان "انعكاس"، هذه المبادرة التي تسلط الضوء على علاقة التصميم بالتغيير، والحراك الذي تعيشه المملكة اليوم حيث رؤية 2030 لم تجئ من فراغ وإنما هي التجلي لهذه الطاقة الشابة المتشكلة في المملكة، التجلي لطموحات الـ70 ٪؜ من سكان المملكة الذين هم تحت سن الثلاثين.

و"انعكاس" هي مبادرة تعزز دور المصممين في السعودية مقدمة من المجلس الفني السعودي برئاسة الأميرة جواهر بنت ماجد، وتم فيها تنظيم ما يشبه المهرجان الفني الذي أتيحت فيه مساحات لاستضافة أعمال عدد من المصممين الشبان من الجنسين، يقول نهار النصار منفذ ومدير المبادرة: "خلق هذه المساحة للمصممين لطرح إبداعاتهم كان حلمي الذي فارقني وعاد يلتقيني، وإن تميز هؤلاء المصممين كان الدافع لإصراري لتحقيق حلمي."

كما تعبر لما منصور مستشار ومنسقة المبادرة والمسؤولة عن الشركات بقولها: "أنا أؤمن بالجانب الإنساني من التصميم، فهو ببساطة الانعكاس لما بداخلنا". وتضيف خلود عطار القائمة بالدعم ومهام الإعلام والإدارة، "إن إيماني وثقتي في المصممين من بلدنا هو ما يجعلني أعمل بكل جهد لنشر إبداعهم".

ولقد شملت المبادرة تنظيم محاضرات وورش عمل في فنون التصميم بالإضافة للمعرض الذي احتفى بتصميمات عدد من المبدعين مثل أحمد عنقاوي، وجواهر المعراوي، ودانا العمري، ويحيى قنديل، وأماني المولد، وغازي السوسي، ومحمد الغامدي، وعلا عابد، ومريم الخليفة، وملك مسلاتي، وبيمان مشفقي، وخالد هاشم، وريما سلامة، ومها باجنيد، وأسيل سحاب، ورضوى كابو، وهنادي كركشان، وعمار علمدار، ومريم العي. مبدعون اقتحموا مجال التصميم بأفكار جريئة مدعمة بفلسفة عميقة، حيث تجتمع في طروحاتهم مفاهيم عصرية مثل حماية البيئة أو إعادة تدوير المواد أو الحنين لعراقة الماضي وبعثه في طروحات تجديدية أو في البحث عن الطفل الكامن في كل منا، أو التوق لمعتكف أو ملاذ علوي يتم من ذراه التأمل في العالم، إن انعكاس هو بحق الانعكاس لدواخل أولئك المبدعين ورعاتهم، إنه المرآة لتلك الدواخل التواقة للتغير، فالمملكة تثبت يوماً وراء يوم وتظاهرة إبداع وراء تظاهرة إبداع بكونها قد قشعت التعتيم لتثبت بحق أنها الدماء الشابة والرؤية الجريئة المجددة لـ70 ٪؜ من سكانها، هي حقيقة تتجسد بديناميكية تتسارع مؤخراً وتدهش المراقبين راسمة صورة المملكة الحقيقية خارج الكليشيهات الجاهزة التي أسقطت عليها عبر السنين.