تحتَ مظلّة المطر كرسيٌّ شاغرٌ لا نجرؤ بالجلوس عليه ..!

وفي محطةِ الشتاء المؤجّل للحزنِ لم أكن وحدي أشيّع العمر بغيابك وأستقبل الحضور بالتذكّر كان البرد محمّلاً بآخرين لا ينام في قلوبهم الحنين ولا يتذكّرهم الأصدقاء *** تجيئين من مدينةٍ مسافرة، تسألين الرصيف عن سر اللونين فيه..! (أدّيش كان فيه ناس..) لكنني وحدي .. قلتُ له لا تكن بلونينِ كقلوب المارّةِ، آخر الشارع بيتي..! مئة عامٍ في دكانة البرد أغنّي للشمس فينتظرني الخريف وآخذ من وجوه المسافرين وهم انتظارك لي..! حين تعودين من الذنب الأخير، يعود المطر إلى مظلّة الريح ويأخذني البرد وراءك إلى مدينة الصمت..!


كّلما تستقيمُ يدي

تُهَدهدُ ذاكرتي مُلْهِمَةْ 

كالتوابيتِ نحنُ.. أنا والتي لا تكونُ معي كلّما فرّغونا من الموتِ تسكننا وحشةٌ مُظْلِمةْ


الضوء حدّ الرصيف وردهة الباب ورقةٌ سقطت من غصن المطر لم تكن غير كوخ في قوس قزح في زرقة الغموض في بشاشة الغيم، أو في سحاب الغروب الأحمر كنتُ وعيناها امَّعتان دائمًا يدها وطنٌ من ليل ويدي كسرة خبز جافة في قبضة يتيم نائم..!


أفتقدكِ فقط حينما لا أجد جدوى لرحيلك، حتى وأنتِ تغادرين جنةَ قلبي إلى ربيع ذاكرتي يحبكِ الشعر فيّ..! كأنما أحبكِ في الزمن الأخير، فتذهبين وحدكِ إلى مدينة لا تعرف كم مرة قصَصْتِ شعركِ باستشارتي وهذّبتِ أظافركِ بانتظاري وخنتُ الوقتَ فيك..! لا أستطيع النسيان وإن انتحلتُه زمنًا، ولا أكتبُ حزني إلا حينما أتذاكركِ معي..! كأنكِ الشمس التي تعودُ دائمًا، أو البحر الذي لا يتخلى عن ملوحته، أو حتى وجهي الذي يلتقيني على المرآة كلما بكيت..!سأترك لك كل شيءٍ وأبقيك، أصفعُ عنكِ الهواء لأصفّقَ بك، أختلسُ لسانكِ وأرويني..، أسمع عنك الشجر وألعق منه صباحات الحقيقة، أتعاطى مع البحر كلما زرتُهُ سيرة الليل والنجومِ وقصائد الكلام.. ثم أشربُ نخبي الأخير معك..!منذ آخر الشفق وسمائي مؤجّلةٌ للغروب، لا يتوقف الطريق ولا يتثاءب التعب، ولا تتحقَّقُ المشيئة..!