«الشعراء والروائيون هم حلفاء لنا موثوق بهم، وشهادتهم يجب أن تقدر كثيراً لأنهم يعملون أشياء لا تستطيع حكمتنا المدرسية أن تحلم بها.. فهم معلمونا في فهم النفس البشرية.. لأنهم ينهلون من مصادر لم نجعلها بعد في متناول العلم»

(سيجموند فرويد)


في فورة النشر المتواصلة في الآن الراهن، حيث السباق بين دور النشر العالمية ومنها العربية طبعاً والمحلية في إغداق السوق بما كانت شبه محتاجة لما يمكن أن تزودها بها أفكار الكاتبين في مختلف المعارف، وخاصة ما يندرج في خانة الإبداع الملامس لحالة الناس صارت هذه حقيقة مفرحة للطرفين حينما تطل إلماعة جديدة من مؤلف تتمثل في ديوان أو رواية أو قصة وكذلك دراسة أدبية أو فنية، ففي ذلك ثراء يتطلبه الجميع لكي تكون ضمن محصولهم الانتقائي الذي أجهدوا أنفسهم في سبيل تكوينه ليستطيع أن يصل إلى هذه المرحلة المتقدمة من القدرة على فرز العطاءات الذاتية، وأخذ ما يتناسب منها مع الذوق، وما يطفئ حرارة اللهيب المتواصل الباحث أبداً عن الإضافات المستمرة التي تأتي ثمرة لاجتهادات المبدعين الذين آلو على أنفسهم أن يواصلوا النتاج حسب القدرات الكامنات في ذواتهم، فيقدموا ما بوسعهم، ومن ثم يعملون على تطوير أدواتهم باستمرار في الاستزادة التي تؤدي بدورها إلى تراكم المعرفة المحفِّزة على الإفراز من محتوياتها بشكل عملت فيه كافة أسباب القدرة على المثول والمواجهة لاستكمالها جميع المتطلبات التي ينتظرها المتلقي الباحث عن الجديد المكتمل بأشكاله المختلفة لكي يغني ذاته بما يصدر من الأعمال الإبداعية اللافتة التي تستحق الاحترام والاقتناء.

في الإقدام على النشر في جريدة أو مجلة، أو تصدير كتاب، هذا يعني أن في داخلك هاجس خاص يرتكز على قناعة خاصة أنك قادر على أن تنتج، فدفعك هذا الهاجس على تقديم أعمالك لتواجه الساحة بغية إدراك المدى الذي يجسد حقيقة مقدار ما يحدد تأثيرها في المقابل، وقدرتك على الاختراق والدخول إلى المنافذ التي من شأنها أن تكون مقياساً لقدرة التأثير الذي تم لها في ذهن المتلقي تخميناً، ولكن الواقع يتضح من رد الفعل الذي يكون عادة من شأن الناقدين والمعلقين في الأبواب الخاصة بالمراجعات والتنويه عن النشر عند من يتولون ذلك في الوسائل التي تعنى بالنشر من جرائد وسواها من وسائل النشر الحديثة.

ليس بالضرورة أن يكون التأثير موجباً، فربما يكون العكس وإنما لابد من التأثير الذي يكون أخيراً إما حافزاً على الاستمرار عندما يكون محمولاً على أجنحة التشجيع والتساؤل، وإما داعياً إلى محاولة مراجعة الحسابات واتخاذ مسار آخر، أو التغيير والتوجه إلى منحى مختلف من شأنه القدرة على التوصيل إلى المراد المشبع الذي وجَّهَتْ إليه الانتقادات المتحركة الدافعة أبداً إلى التساؤل والبحث عما يمكن أن يكون في المقدور لديه من إمكانات في مخزونه تحتاج إلى النبش والتحريك لكي تنتعش مجدداً.